مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٦ - الحاجة إلى الصراط المستقيم
والغباوة من جهة حركاته الاختيارية الموروثة له قرباً أو بعداً من الله المثمرة له سعادة أو شقاوة في الدار الآخرة. فيحتاج إلى من يهديه ويذكر له العهد القديم ويثبته على الصراط المستقيم فالهادي هو الله بالحقيقة بواسطة الكتاب العزيز والرسول (ص) ومن يقوم مقامه من الأئمة الهداة (ع)، فيختص الإنسان من بين سائر المخلوقات بأن هداه الله بالهدايتين الكونية والوضعية من جهة حركتيه الاضطرارية والاختيارية، وجمع لأجله بين الدعوتين العامة والخاصة، وشرع له الشريعتين، وساسه بالسياستين المطبوعة والمجعولة، وأوجب عليه الحكمين التكويني والتدويني وذلك لاشتماله على مبدأ الحركتين الذاتية والإرادية.
والحركة الإرادية للإنسان إلى الله فهي حركة في الكيف النفساني معدة له في سرعة اللحوق له إلى الله من جهة استكمال كلا جزئيه العملي والعلمي بواسطة الأفكار والأذكار الملطفة له والأعمال والأفعال المقربة إياه إلى الله، وجنس هذه الحركة مما يتطرق فيه الصواب والخطأ والاستقامة على الصراط والضلال، وهذا بخلاف الحركة الأولى لكونها جوهرية ذاتية متوجهة شطر كعبة الحق لا يتصور فيها الخطأ والانحراف ولا يكون إلَّا على وجه الصواب والاستقامة [وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ][١] إشارة إلى الحركة الذاتية الغريزية الشوقية المفطورة عليها الكائنات، وقوله تعالى [فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ] إشارة إلى الحركة الاختيارية الإرادية للإنسان التي بها يقع الاستباق للخيرات[٢].
فالحاصل أنَّ الجميع سائرون إلى الله سبحانه وتعالى، ثم إن الطريق أو السبيل ليس سبيلًا واحداً ذا نعت واحد بل هو منشعب إلى شعبتين منقسم إلى طريقين، فقال
[١] سورة البقرة/ آية: ١٤٨
[٢] تفسير صدر المتألهين: ١/ ١٠٥.