مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٧ - الانحراف عن الصراط المستقيم
تعالى: [أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ][١] فوصف الله تعالى الذين لا يؤمنون سبلهم بعيدة عن الله تعالى وعن الصراط المستقيم، فقال تعالى: [أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ][٢]، وأمّا الذين آمنوا بالله وركبوا الطريق المستقيم فإن الله قريب منهم قال تعالى: [فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ][٣].
خصائص أصحاب الصراط المستقيم:
١-- إن أصحاب الصراط المستقيم موحدون حق التوحيد علماً وعملًا لا يشوب باطنهم وظاهرهم شرك وضلال وظلم.
٢-- إنَّ أصحاب الصراط المستقيم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين إن تساووا في العمل فهم يختلفون في المراتب بحسب العلم كما تشير الآيات الكريمة.
٣-- إن أصحاب الصراط المستقيم يتركون المعاصي لأن المعصية لا توافق طبعهم فهم يعلمون باطن الإثم وظاهره، وكذلك العمل الواجب موافق إلى طبعهم فالتكاليف لم تكن مشقة عليهم.
٤-- إنَّ أصحاب الصراط المستقيم مهيمنون على أصحاب السبل كما أن الصراط المستقيم مهيمن على السبل.
٥-- أصحاب الصراط المستقيم هم الكاملون المحقون المخلصون، وهم الذين جمعوا بين معرفة الحق لذاته والخير لأجل العمل به[٤].
الانحراف عن الصراط المستقيم:
الانحراف عن الصراط المستقيم وقوع في الظلمات التي لها أنواع كثيرة يجمعها قوله تعالى: [عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ][٥]، وذكر تعالى المغضوب عليهم والضالين بعنوان الجمع إشارة إلى التعدد والاختلاف وعدم الوحدة فيه، بخلاف الصراط
[١] سورة يس/ آية: ٦٠، ٦١
[٢] سورة فصّلت/ آية: ٤٤
[٣] سورة البقرة/ آية: ١٨٦
[٤] سفينة الراغب: ٣٥٦
[٥] سورة الفاتحة/ آية: ٧.