مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٨ - الانحراف عن الصراط المستقيم
المستقيم فإنه واحد لا تعدد فيه بوجه، وهو النور الذي لم يستعمل في القرآن إلَّا مفرداً. كقوله تعالى: [يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ][١]. بخلاف الظلمات بالجمع قال تعالى: [اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ][٢].
فالنور والصراط المستقيم لا يعقل التعدد فيه لأن مبدأه منه تعالى، كما أنَّ بقاءه به ومنتهاه إليه، بخلاف الظلمات فإنها مختلفة حسب الاعتقادات والأهواء الباطلة، قال تعالى: [قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ][٣]، وقد انحرفت اليهود عن الصراط المستقيم وذلك من خلال تحديد أبعاد الصراط المستقيم بذكر ثلاثة أبعاد وحدود له في سورة الفاتحة، ومن خلالها يمكن أن نفهم معنى الصراط مصداقاً، ففي قوله تعالى: [صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ] فالأبعاد هي النعمة، وغير المغضوب عليهم، ولا الضالين.
[١] ورة النور/ آية: ٣٥
[٢] سورة البقرة/ آية: ٢٥٧
[٣] سورة الأعراف/ آية: ١٧.