توضيح مسايل جنگى - محسنى، شيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٨ - المسألة الرابعة فى المحارب الساعى للفساد
ثم قد تحصل من مجموع ما مر ان الجمع بين روايات الباب فى ترتيب الاحكام المذكورة مشكل و اشكل منه ما قيل من تخيير الحاكم فى اختيار احدها فله اختيار الصلب و القتل فى الافساد الخفيف و اختيار النفى فى الافساد الكبير و هذا شىء لا يقبله الذوق[١] و لا صحيح بريد فالصحيح ان ينفى الامرين معا، اما الاول اى الترتيب المذكور فى الروايات ان امكن رفع التناقض منه بعد الجمع بينها.
فلما عرفت من ضعف الروايات التسع و اما الثانى فلما قلناه. فاذن يتعين الشق الثالث و هو تفويض الاختيار الى الحاكم لا اختيار شهوة بل على نحو الجناية ففى الحقيقة انه ليس هناك تخيير شرعى بل احكام متعددة لموضوعات متعددة و انما فوض الشارع تشخيص تلك الموضوعات الى الحاكم الشرعى و ذاك تفويض حسن مفيد لاختلاف انواع الفساد باختلاف الازمان و الحالات ضعفا و قوة.
[١] - قال الشهيد الثانى بعد اختياره التخيير تبعا لصاحب اللمعة: للاية الدالة باو على التخيير و ان احتمل غيره لما رويس صحيحا ان اوفى القرآن للتخيير حيث وقع. اقول لم اقف على لهذه الرواية و ان كان فى نقل الشهيد كفاية لكن صحيح بريد يدل على ان تخيير الحاكم ليس تخيير الشهوة بل على نحو الجناية و العجب انه مع كمال دقته فى متون الروايات و اسانيدها اورد صحيحة بريد دليلا على التخيير المطلق و هو اعلم بما قال.