توضيح مسايل جنگى - محسنى، شيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٥ - المسألة الرابعة فى المحارب الساعى للفساد
المسألة الرابعة فى المحارب الساعى للفساد
قال الله تعالى: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (المائده ٣٣- ٣٤).
قلت: الموضوع للاحكام الاربعة المذكورة فى الاية هو المحارب للّه و رسوله و الساعى للفساد فى الارض فاول شئى يلفت النظر هو عنوانا المحارب و الساعى للفساد، هل هما عنوانان لمصداق واحدا و للمصداقين و المعنونين؟
و على الثانى هل هما معا موضوع الاحكام المذكورة ام كل منهما موضوع مستقل؟ لم اجد فى النصوص ما يدل على انفراد المفسدا و الساعى للفساد موضوعا للحكم[١] كما يوجد فيها
[١] - فان قلت قوله تعالى قبل هذه الاية: مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً يدل دلالة واضحة على ان الفساد فى الارض بانفراده موضوع لجواز القتل؟ قلت نعم لكنه مختص ببنى اسرائيل و أين دليل تعميمه للمسلمين؟ و ان استدل على تعميمه ببعض الروايات فيمكن تقييده بالمحارب للحصر المستفاد من قوله( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ ...) فتأمل لكن التعميم غير مدلل