تفسير سورة الكوثر - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٨ - الناحية الثانية أن يلحق الأذى بالدين و بالرسالة
الناحية الثانية: أن يلحق الأذى بالدين و بالرسالة.
و هذا هو الذي يستحقّ نزول هذه السورة، و هذا العطاء العظيم «الكوثر»، و هذا الموقف الحازم من الشانىء.
فقد بات من الواضح: أن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يهتم لأمر الذّريّة، من حيث هي ذرّيّة، و إنما من حيث هي حصانة للشريعة و للرسالة، و امتداد لها.
و قد حدثنا اللّه سبحانه و تعالى عن الكافرين في آيات كثيرة أنهم كانوا يعيّرونه بأن اتباعه هم الضعفاء. قال تعالى: وَ ما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا[١].
و قد كانوا يطلبون من النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يطرد عنه هؤلاء الضعفاء، و كان الردّ الإلهي يقول له: وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ[٢].
و الهدف من كلامهم هذا هو إضعاف نفوس من آمن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، من حيث إشعارهم بالقلّة، و الذلّة، و الضعف، و أنهم لا حول لهم و لا قوّة. فيسقطون بهذه
[١] سورة هود، آية رقم ٢٧.
[٢] سورة الأنعام، آية رقم ٥٢.