تفسير سورة الكوثر - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣ - لماذا التأكيد على حصول أمر لم يحصل؟
إخبار عن أمر قد تحقّق و مضى، مع أنّ القضيّة إنّما حصلت بعد أن مات أبناء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الذكور، و العطاء بمعنى التعويض بالأولاد لم يحصل بعد؛ فإن الزهراء عليه السّلام التي تكاثر منها نسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم تكن حين نزول هذه السورة قد ولدت؛ لأنّ ولادتها كانت في الخامسة من البعثة، فكيف يقول اللّه سبحانه و تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ. ثم يطلب منه أن يشكره على هذا الإعطاء و العطاء، و أن يتعبّد له، فيقول: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ؟
و نقول في الجواب: إنّ الحديث قد كان مع ذلك الإنسان الحاقد و السيّء العاص بن وائل أو ولده عمرو لعنهما اللّه، الذي كان يريد أن يتنقّص من مقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و يعيّره بأنّه أبتر لا عقب له.
و السورة كلها قد جاءت لتخبر عن وعد إلهي، و أمر غيبي، بصورة جازمة و مؤكدة؛ فكلمة «إنّ» قد جيىء بها لإفادة هذا التأكيد. ثم ترقّى في تأكيده هذا إلى درجة اعتبر فيها أنّ هذا الأمر قد تحقّق بالفعل، و أصبح واقعا،