تفسير سورة الكوثر - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢ - و نقول في الجواب
فالقضية إذن ليست قضيّة شخصيّة، تتعلّق بشخص أبي لهب، و لا هي في سورة الكوثر مجرد قضية إنسان عاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بأنّه لم يكن له أولاد، و لا هي هناك مجرّد قضيّة إمرأة شكت زوجها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و إنما هي قضايا حسّاسة و خطيرة من خلال ما ينتج عنها من ضوابط و معايير، و ما تشير إليه من سنن إلهيّة، و ما توحي به من ارتباطات روحيّة، و مشاعريّة، و غيرها، مع قضايا الحياة، و مع اللّه، و مع النبوّات، و غير ذلك مما يراد لنا أن نفهمه من خلال هذه الآيات التي تعرّضت لها.
و قد ذكرنا سابقا أن آيات القرآن تربط قضايا الايمان و المثل، و القيم، بأمور محسوسة، و بقضايا جزئية، يعيشها الإنسان، و يحسّ بها.
و هذه سياسة إلهيّة في مجال التعليم، باعتماد أسلوب تجسيد الفكرة التي يراد تعليمها أو الإيحاء بها للإنسان؛ فهو لا يريد أن يحدّثه عن غيب لا يرتبط بالواقع، بل يريد أن يحدّثه عن الغيب الذي تجسّد في الواقع، و تحوّل إلى