تفسير سورة الكوثر - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤١ - الحاجة إلى عنصر الإزدياد و الإستحقاق
حقيقة الجدارة، و إنما على سبيل الإملاء و الإستدراج الموجب للهلاك.
و ذلك كله يعطينا: أن الميزان في الخلود ليس هو الأبناء و الذرّيّة، و إنما الميزان للخلود، و الإمتداد، و البقاء شيء آخر، و هو: أن يكون عنده الكوثر المتنامي في نفسه، و في حقيقته، بل إنه هو نفس التنامي، و حقيقة الإزدياد في الخير، و الذرية الصالحة تكون بعض تجلياته.
و قلنا الازدياد في الخير، و في الأمور الصالحة و منها الذرية؛ لأن ما عدا ذلك يحمل في داخله الخسر و البوار، و التراجع و القلّة، قال اللّه سبحانه و تعالى:
وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ..
و قال: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ ...
الحاجة إلى عنصر الإزدياد و الإستحقاق:
و بعد أن يملك الإنسان عنصر التنامي و الإزدياد؛ فإن شكره لهذه النعمة بالعمل بقوله تعالى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ