تفسير سورة الكوثر - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٩ - العبادة الشاكرة
ب «صل» لأن مسارها الطبيعي هو قضاء حق الألوهية و ذلك بالتوجه بالعبادة له تعالى، ثم قضاء حق الربوبية لأنها العبادة الشاكرة، التي هي أسمى من عبادة الخائف من العقاب و الطامع في الثواب. و قد قال أمير المؤمنين عليه السّلام: «ما عبدتك خوفا من نارك، و لا طمعا في جنّتك، لكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك»[١].
و عنه عليه السّلام: «إن قوما عبدوا اللّه رغبة فتلك عبادة التّجار، و إن قوما عبدوا اللّه رهبة، فتلك عبادة العبيد، و إن قوما عبدوا اللّه شكرا، فتلك عبادة الأحرار»[٢].
العبادة الشاكرة:
إنّ اللّه تعالى بعد أن تحدث عن إعطاء رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أتمّ النعم، و أكملها، و أشملها، فرّع الأمر بالصلاة على هذا الإعطاء، و هو ترتّب طبيعي، يدركه الإنسان العاقل الحكيم، المتوازن في تفكيره، و في تصرّفاته، و في
[١] البحار، ج ٦٧، ص ١٨٦ و ١٩٧ و ٢٣٤ و ج ٦٩ ص ٢٧٨، و ج ٣٨ ص ١٤.
[٢] نهج البلاغة، ج ٣، ص ٢٠٥ و ٢٠٦، فصل قصار الجمل رقم ٢٣٧، مطبعة الإستقامة. و البحار ج ٦٧، ص ١٩٦ و ٢١٢ و راجع ص ٢٣٦ و ٢٥٥ و ج ٣٨ ص ١٤ و ج ٧٥ ص ٦٩ و ١١٧ و ١٨٧.