تفسير سورة الكوثر - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٦ - الثاني إنّ هذا العطاء العظيم للكوثر،
و خطيرا، يستدعي هذا الحزم و هذه الشدّة إلى درجة إنزال سورة بكاملها من أجله؟ فإنّ إفراد سورة لموضوع مّا، يفيد أنّ ذلك الموضوع هو من الأمور الحسّاسة و الأساسيّة في الحياة، حيث لا تفرد سورة لبيان أحكام الشكوك في الصلاة مثلا.
و كذلك الحال بالنسبة لما كافأ اللّه به رسوله الذي تعرّض لهذا الشنآن، حيث حباه بهذا العطاء العظيم لمصدر الكثرات، فانها مهما كان نوعها؛ فهي من سنخ الخير الذي يصح امتنان اللّه به على عبده، و توجب عليه الشكر و التعظيم، لا سيما مع هذا الإطلاق الذي لا يحدّ بحدّ .. حيث لم يذكر للكوثر متعلّقا، ككونه كوثر الأولاد، أو الأموال، أو غير ذلك ..
و الخلاصة: أنّه يوجد أمران:
أحدهما: أنه قد حصل أمر عظيم و حسّاس
و مصيري في حياة الأمة يستحق أن تفرد له سورة.
الثاني: إنّ هذا العطاء العظيم للكوثر،
و ذلك القرار القوي بالحرمان و الأبتريّة، الذي ترتّب على هذا