تفسير سورة الكوثر - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٧ - لربّك مع كاف خطاب المفرد
أن تغنى أنفسهم بالكمالات، و أن تبتعد عنهم النقائص و العثرات و المشكلات، و بذلك يتّضح أنّه تعالى لو كان قال: «فصلّ للّه ..» فذلك و إن كان يشير إلى صفات الجمال و الجلال في الذات المقدّسة؛ و لكنه لا يشير إلى نوع الصلة و العلاقة به سبحانه، و أنّها صلة المربّي الرحيم، الذي يحبّ لنا أن نتكامل و نتنامى بإستمرار، لتغنى أنفسنا بالكمالات، لا لحاجة منه سبحانه إلى ذلك.
فالنعمة المعطاة للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و هي: «الكوثر» ليست أمرا عارضا، منحه اللّه إيّاه مرّة واحدة، و انتهى الأمر، و إنما هي في سياق تربيته و رعايته له، و الحفاظ عليه، و تناميه، و تكامله ..
لربّك مع كاف خطاب المفرد:
و عن كاف الخطاب في قوله تعالى: .. لِرَبِّكَ ..
نقول: إنّه تعالى قد جاء بكاف الخطاب للمفرد، و لم يقل: للربّ أو لربّكم؛ لأنّ الأمر يرتبط بشخص هذا الإنسان، بما له من فرديّة و تعيّن، تتجسد فيه المحبة،