تفسير سورة الكوثر - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١ - فالجواب
الألوهية مشعرة بالهيبة و القهر و التوحد، و قد يكون المراد الاشارة إلى مقام الربوبية، فيتحدّث بصيغة الجمع حين يكون المراد الإشارة مثلا إلى الوسائط في الخلق، أو الرزق، و نحوه مما يأتي في مراحل، أو عبر وسائط تقع في سلسلة العلل، و إن كان مصدره الأوّل هو اللّه سبحانه و تعالى، فالنبات و الشجر مثلا يحتاج إلى الماء، و إلى التربة الصالحة، و غير ذلك، مما يقع في سلسلة الأسباب التي تنتهي هي الأخرى إلى اللّه سبحانه، و كذلك الحال بالنسبة لخلق الإنسان.
و فيما نحن فيه نقول: إن اللّه سبحانه أراد أن يشير إلى هذين الأمرين معا، و لأجل ذلك قال: «إنا» و «أعطينا» لأن المقام هنا هو مقام العزّة و العظمة و الغنى من جهة المشيرة الى الألوهية بكلمة «إنا»، و لأن هذا العطاء إنما يتمّ بوسائطه و بوسائله من جهة أخرى و هي المشيرة إلى الربوبية بكلمة «أعطيناك»؛ فإن إعطاء الأبناء يحتاج إلى استقرار نطفة و نشوءها في عالم الأرحام، ثم إلى تربية، و إلى مساهمة كثير من الأسباب في الحفاظ على هذا