قرة العين في صلاة الليل - الحلي، ميثاق عباس - الصفحة ٨٨ - إطالة الدعاء والبكاء في القنوت
بخلاف العبد الذي لا يستشعرُ ذلك، ولو للحظة فإنه في نفسه شيءٌ من العظمة والأنفة والكبرياء وهي تُبعدُ عن رحمة الله تعالى.
وهناك مرتبةٌ أعلى من البكاء تُقربُ العبدَ لساحة عفوه ومغفرته وهي البكاء مع نُزول الدمعة، فإنَّ هذه الحالة تكشفُ عن حقيقة الانصهار والذوبان من خشية الله تعالى وقد ورد ما يدل على هذه الحالة عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: وما من قطرة أحبُّ إلى الله من قطرتين: قطرة دمٍ في سبيل الله، وقطرة دمعةٍ في سواد الليل، لا يريد بها عبدٌ إلا الله عز وجل[١٠٦]. وفي موثق سعيد بن يسار بياع السابري قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
إني أتباكى في الدعاء وليس لي بكاء، قال: نعم ولو مثل رأس الذباب[١٠٧].
وفي أصول الكافي: إن لم تكن بكَ بكاءٌ فتباكَ، وعن بعض نسخه: إن لم تكن بكاء فتباك[١٠٨].
[١٠٦]- المصدر ح٦ و٢ ب ٢٩.
[١٠٧]- أصول الكافي ج٢ ص ٤٨٣.
[١٠٨]- أصول الكافي ج٢ ص ٤٨٣.