قرة العين في صلاة الليل - الحلي، ميثاق عباس - الصفحة ١٢ - المقدمة
رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ)[٣].
وفضلهم على غيرهم بقوله تعالى:
(أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ).[٤]
كأن الله تعالى يريد أن يقول لنا لا تعتبوا عليَّ يوم القيامة لما ترونه من مقامات عالية ومختلفة بينك في الجنة وبالأخص للسالكين في الليل بنور العشق الإلهي القائمين في الليل وما أعده الله لهم، لأنهم كانوا يتهجدون ويستغفرون في الليل، وانتم سامدون في لذة نائمون، فهل يعقل أن تتساوى المقامات فيها والجزاء واحد!.
قال ابن المبارك[٥] واصفا هذه الصورة القرآنية بشعره قائلا:
[٣]- سورة السجدة الآية ١٦.
[٤]- سورة الزمر الآية ٩.
[٥]- ابن المبارك: هو عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي بالولاء، التميمي، المروزي أبو عبد الرحمن. الحافظ، أفنى عمره في الأسفار، حاجاً ومجاهداً وتاجراً، وجمع الحديث والفقه والعربية وأيام الناس والشجاعة والسخاء، كان من سكان خراسان، ومات في هيت (على الفرات) منصرفاً عن غزو الروم. ولد في خلافة هشام بن عبد الملك الأموي سنة ١١٨هـ وتوفي في عصر هارون العباسي سنة ١٨١هـ. وله قبر في هيت الانبار يزار، قال الفسوي في "تاريخه": سمعت الحسن بن الربيع يقول: شهدت موت ابن المبارك، مات لعشر مضينَ من رمضان سنة إحدى وثمانين ومئة، ومات سحرًا، ودفناه بهيت، ولبعض الفضلاء:
مررت بقبر ابن المبارك زائرًا *** *** فأوسعني وعظًا وليس بناطق
وقد كنت بالعلم الذي في جوانحي *** *** غنيًا وبالشيب الذي في مفـارقي
ولكن أرى الذكرى تنبه عاقلا *** *** إذا هي جاءت من رجال حقائق