قرة العين في صلاة الليل - الحلي، ميثاق عباس - الصفحة ١٠ - المقدمة
تعالى مبينا سبب النعيم:
(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٥) آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (١٦) كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ)[١].
فوصفهم الله تعالى بقلة النوم، لا لشيء دنيوي، أو ألَمٍ جسدي، أو خوف من ظالم، وإنما لأجله تعالى وطلبا لرضاه، فهم مستغفرون بالأسحار عما فعلوه، مما علموا به وما لم يعلموا، وهذا اعتراف بالخطأ منهم سواء أكان عن سهو أم غيره، وإشفاقا منهم على أعمالهم الصالحة، وأنها لم تؤدِ حق الله سبحانه وتعالى مستجلبين بذلك عطفه ورحمته، أترى أنه لا يجيبهم؟ وهو أهل الكرم والرحمة، فحاشى لله تعالى أن يُخيّبَ سائله.
إن الكثير من عباد الله غافلون عن معبودهم في الليل فهم غارقون في نومهم قد غَلبتْ عليهم شهوة النوم على رغبة المحبوب، وأما العابدون حقا فقد آثروا بالسهر على نوم وخالفوا هواهم لهوى
[١]- الذاريات الآية ١٥- ١٩.