قرة العين في صلاة الليل - الحلي، ميثاق عباس - الصفحة ١٤ - المقدمة
فأينَّ الذين يخشون ربهم ويرجون رحمته عن الغافلين عنه تعالى، وأين المشفقون من عذاب جهنم كأنهم يرونها عن غيرهم؟ هل يستوون؟ ولذا قال الله تعالى جلت أسماؤه مبينا الفرق بينهم:
(لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ).[٦]
وقطعا ليسوا سواءً وكيف يكون ذلك وهو العادل في حكمه.
اعلم أيها المؤمن: أن الصلاة هي أهم عبادة تساعدنا في تقوية الارتباط بالله تعالى وتكامل الروح، وليس في هذا المجال فحسب، بل حتى على الصعيد العلمي، فهي تنظم السلوك العلمي والعملي لدى الباحث، من حيث الحفاظ على صدقية ما يبحث عنه يكشف الحقيقة ويؤمن بها بما هي حقيقة ولا يكون ذلك الا مع الخشية من الله تعالى والخوف منه تعالى في السر والعلن، وبذلك يكون التوفيق الإلهي بفتح أبواب المعرفة له.
فإذا اجتمع العلم وإقامة الصلاة بشروطها من الفرد والمجتمع، تكاملت العبودية الحقة فيهما، وكان مجتمعا روحانيا ومستقيما على
[٦]- سورة أل عمران الآية ١٣.