إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٦٩ - بيان
بل في الحديث الصحيح،ما روى أنه صلى اللّه عليه و سلم قال[١]«من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فليستحللها منه من قبل أن يأتي يوم ليس هناك دينار و لا درهم إنّما يؤخذ من حسناته فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فزيدت على سيّئاته » و قالت عائشة رضى اللّه عنها لامرأة قالت لأخرى إنها طويلة الذيل،قد اغتبتيها فاستحليها فإذا لا بد من الاستحلال إن قدر عليه،فإن كان غائبا أو ميتا،فينبغي أن يكثر له الاستغفار و الدعاء،و يكثر من الحسنات فإن قلت.فالتحليل هل يجب؟فأقول لا لأنه تبرع،و التبرع فضل و ليس بواجب و لكنه مستحسن.و سبيل المعتذر،أن يبالغ في الثناء عليه،و التودد إليه،و يلازم ذلك حتى يطيب قلبه فإن لم يطب قلبه،كان اعتذاره و تودده حسنة محسوبة له،يقابل بها سيئة الغيبة في القيامة و كان بعض السلف لا يحلل.قال سعيد بن المسيب،لا أحلل من ظلمني.و قال ابن سيرين إنى لم أحرمها عليه فأحللها له إن اللّه حرم الغيبة عليه،و ما كنت لأخلل ما حرم اللّه أبدا فإن قلت.فما معنى قول النبي صلى اللّه عليه و سلم«ينبغي أن يستحلّها »و تحليل ما حرمه اللّه تعالى غير ممكن فنقول:المراد به العفو عن المظلمة،لا أن ينقلب الحرام حلالا.و ما قاله ابن سيرين، حسن في التحليل قبل الغيبة فإنه لا يجوز له أن يحلل لغيره الغيبة فإن قلت:فما معنى قول النبي صلى اللّه عليه و سلم[٢]«أ يعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذا خرج من بيته قال اللّهمّ إنّى قد تصدّقت بعرضي على النّاس » فكيف يتصدق بالعرض؟و من تصدق به فهل يباح تناوله؟فإن كان لا تنفذ صدقته،فما معنى الحث عليه