إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٥ - و ذلك منهي عنه
[١]،قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم«إنّ أوّل ما عهد إلىّ ربّي و نهانى عنه بعد عبادة الأوثان و شرب الخمر ملاحاة [١]الرّجال»و قال أيضا[٢]«ما ضلّ قوم بعد أن هداهم اللّه إلاّ أوتوا الجدل»و قال أيضا[٣]«لا يستكمل عبد حقيقة الإيمان حتّى يدع المراء و إن كان محقّا»و قال أيضا[٤]«ستّ من كنّ فيه بلغ حقيقة الإيمان الصّيام في الصّيف و ضرب أعداء اللّه بالسّيف و تعجيل الصّلاة في اليوم الدّجن و الصّبر على المصيبات و إسباغ الوضوء على المكاره و ترك المراء و هو صادق » و قال الزبير لابنه:لا تجادل الناس بالقرءان،فإنك لا تستطيعهم،و لكن عليك بالسّنة و قال عمر بن العزيز رحمة اللّه عليه:من جعل دينه عرضة للخصومات،أكثر التنقل.
و قال مسلم بن يسار :إياكم و المراء،فإنه ساعة جهل العالم،و عندها يبتغى الشيطان زلته.
و قيل ما ضل قوم بعد إذ هداهم اللّه إلا بالجدال.و قال مالك بن أنس رحمة اللّه عليه.ليس هذا الجدال من الدين في شيء.و قال أيضا،المراء يقسي القلوب،و يورث الضغائن.و قال لقمان لابنه يا بني لا تجادل العلماء فيمقتوك.و قال بلال بن سعد،إذا رأيت الرجل لجوجا،مما ريا معجبا برأيه،فقد تمت خسارته.و قال سفيان.لو خالفت أخي في رمانة،فقال حلوة،و قلت حامضة،لسعى بن إلى السلطان.و قال أيضا،صاف من شئت،ثم أغضبه بالمراء،فليرمينك بداهية تمنعك العيش.و قال ابن أبي ليلى،لا أمارى صاحبي،فإما أن أكذبه،و أما أن أغضبه.و قال أبو الدرداء،كفى بك إثما أن لا تزال مماريا
[١] ملاحاة الرجال:مقاولتهم و مخاصمتهم يقال.لاحيته ملاحاة و لحاء إذا نازعته