إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٦١ - أما الغضب فيعالجه بما سيأتي في كتاب آفات الغضب
و قال صلى اللّه عليه و سلم[١]«من كظم غيظا و هو يقدر على أن يمضيه دعاه اللّه تعالى يوم القيامة على رءوس الخلائق حتّى يخيّره في أيّ الحور شاء »و في بعض الكتب المنزلة على بعض النبيين،يا ابن آدم اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب،فلا أمحقك فيمن أمحق و أما الموافقة،فبأن تعلم أن اللّه تعالى يغضب عليك،إذا طلبت سخطه في رضا المخلوقين فكيف ترضى لنفسك أن توقر غيرك،و تحقر مولاك،فتترك رضاه لرضاهم،إلا أن يكون غضبك للّٰه تعالى.و ذلك لا يوجب أن تذكر المغضوب عليه بسوء،بل ينبغي أن تغضب للّٰه أيضا على رفقائك إذا ذكروه بالسوء،فإنهم عصوا ربك بأفحش الذنوب،و هي الغيبة و أما تنزيه النفس بنسبة الغير إلى الخيانة،حيث يستغنى عن ذكر الغير،فتعالجه بأن تعرف أن التعرض لمقت الخالق،أشد من التعرض لمقت المخلوقين.و أنت بالغيبة متعرض لسخط اللّه يقينا،و لا تدري أنك تتخلص من سخط الناس أم لا،فتخلص نفسك في الدنيا بالتوهم،و تهلك في الآخرة و تخسر حسناتك بالحقيقة.و يحصل لك ذم اللّه تعالى نقدا، و تنتظر دفع ذم الخلق نسيئة،و هذا غاية الجهل و الخذلان .
و أما عذرك كقولك إن أكلت الحرام ففلان يأكله ،و إن قبلت مال السلطان ففلان يقبله،فهذا جهل.لأنك تعتذر بالاقتداء بمن لا يجوز الاقتداء به.فإن من خالف أمر اللّه تعالى لا يقتدى به،كائنا من كان.و لو دخل غيرك النار،و أنت تقدر على أن لا تدخلها، لم توافقه.و لو وافقته لسفه عقلك.ففيما ذكرته غيبة،و زيادة معصية،أضفتها إلى ما اعتذرت عنه،و سجلت مع الجمع بين المعصيتين على جهلك و غباوتك،و كنت كالشاة تنظر إلى المعزى تردى نفسها من قلة الجبل،فهي أيضا تردى نفسها،و لو كان لها لسان ناطق بالعذر،و صرحت بالعذر،و قالت العنز أكيس منى،و قد أهلكت نفسها،فكذلك أنا أفعل،لكنت تضحك من جهلها.و حالك مثل حالها.ثم لا تعجب و لا تضحك من نفسك و أما قصدك المباهاة و تزكية النفس،بزيادة الفضل بأن تقدح في غيرك،فينبغي أن هم أنك بما ذكرته به أبطلت فضلك عند اللّه،و أنت من اعتقاد الناس فضلك على خطر.