إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٤٩ - و قال عليه السلام
و قال البراء[١]خطبنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم حتى أسمع العواتق في بيوتهن، فقال «يا معشر من آمن بلسانه و لم يؤمن بقلبه لا تغتابوا المسلمين و لا تتّبعوا عوراتهم فإنّه من تتبّع عورة أخيه تتبّع اللّه عورته و من تتبّع اللّه عورته يفضحه في جوف بيته »و قيل أوحى اللّه إلى موسى عليه السلام،من مات تائبا من الغيبة،فهو آخر من يدخل الجنة.و من مات مصرا عليها،فهو أول من يدخل النار و قال أنس،[٢]أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الناس بصوم يوم،فقال«لا يفطرنّ أجد حتّى آذن له»فصام الناس،حتى إذا أمسوا،جعل الرجل يجيء فيقول يا رسول اللّه ظللت صائما فأذن لي لأفطر،فيأذن له و الرجل،و الرجل،حتى جاء رجل فقال:يا رسول اللّه فتاتان من أهلك ظلتا صائمتين،و إنهما يستحيان أن يأتياك،فأذن لهما أن يفطرا.فأعرض عنه صلى اللّه عليه و سلم ثم عاوده،فأعرض عنه ثم عاوده،فقال«إنّهما لم يصوما و كيف يصوم من ظلّ نهاره يأكل لحم النّاس اذهب فمرهما إن كانتا صائمتين أن تستقيئا»فرجع إليهما فأخبرهما،فاستقاءتا،فقاءت كل واحدة منهما علقة من دم.فرجع إلى النبي صلى اللّه عليه و سلم فأخبره،فقال«و الّذي نفسي بيده لو بقيتا في بطونهما لأكلتهما النّار » و في رواية،أنه لما أعرض عنه.جاء بعد ذلك و قال،يا رسول اللّه،و اللّه إنهما قد ماتتا أو كادتا أن تموتا.فقال صلى اللّه عليه و سلم،[٣]«ائتوني بهما»فجاءتا.فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بقدح.فقال لإحداهما قيء.فقاءت من قيح و دم و صديد،حتى ملأت القدح.و قال للأخرى قيء فقاءت كذلك.فقال إن هاتين صامتا عما أحل اللّه لهما،