إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣١ - الآثار
وَ إِذْ قُلْنٰا لِلْمَلاٰئِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاّٰ إِبْلِيسَ [١]الآية.و إياك و الحرص،فإنه أخرج آدم من الجنة أمكنه اللّه سبحانه من جنة عرضها السموات و الأرض،يأكل منها إلا شجرة واحدة نهاه اللّه عنها،فأكل منها فأخرجه اللّه تعالى منها،ثم قرأ اِهْبِطُوا مِنْهٰا [٢]إلى آخر الآية.
و إياك و الحسد،فإنما قتل ابن آدم أخاه حين حسده،ثم قرأ وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ [٣]الآيات.و إذا ذكر أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فأمسك.و إذا ذكر القدر فاسكت.و إذا ذكرت النجوم فاسكت .
و قال بكر بن عبد اللّه.كان رجل يغشى بعض الملوك ،فيقوم بحذاء الملك،فيقول أحسن إلى المحسن بإحسانه،فإن المسيء سيكفيكه إساءته.فحسده رجل على ذلك المقام و الكلام،فسعى به إلى الملك،فقال إن هذا الذي يقوم بحذائك و يقول ما يقول،زعم أن الملك أبخر .فقال له الملك،و كيف يصح ذلك عندي؟قال تدعوه إليك،فإنه إذا دنا منك وضع يده على أنفه لئلا يشم ريح البخر.فقال له انصرف حتى أنظر.فخرج من عند الملك، فدعا الرجل إلى منزله،فأطعمه طعاما فيه ثوم.فخرج الرجل من عنده،و قام بحذاء الملك على عادته.فقال أحسن إلى المحسن بإحسانه،فإن المسيء سيكفيكه إساءته.فقال له الملك ادن منى.
فدنا منه،فوضع يده على فيه مخافة أن يشم الملك منه رائحة الثوم.فقال الملك في نفسه ما أرى فلانا إلاّ قد صدق.قال و كان الملك لا يكتب بخطه إلا بجائزة أو صلة.فكتب له كتابا بخطه إلى عامل من عماله،إذا أتاك حامل كتابي هذا فاذبحه،و اسلخه،و احش جلده تبنا،و ابعث به إلىّ،فأخذ الكتاب و خرج،فلقيه الرجل الذي سعى به،فقال ما هذا الكتاب؟قال خط الملك لي بصلة.فقال هبه لي.فقال هو لك.فأخذه و مضى به إلى العامل،فقال العامل، في كتابك أن أذبحك و أسلخك.قال إن الكتاب ليس هو لي،فاللّه اللّه في أمري حتى تراجع الملك.
فقال ليس لكتاب الملك مراجعة فذبحه،و سلخه،و حشا جلده تبنا،و بعث به.ثم عاد الرجل إلى الملك كعادته،و قال مثل قوله فعجب الملك،و قال ما فعل الكتاب؟فقال لقيني فلان فاستوهبه منى فوهبته له.قال الملك،إنه ذكر لي أنك تزعم أنى أبخر.قال ما قلت ذلك.قال فلم وضعت يدك على فيك قال لأنه أطعمنى طعاما فيه ثوم فكرهت أن تشمه.قال صدقت ارجع إلى مكانك،فقد كفى المسيء إساءته
[١] البقرة:٣٤
[٢] البقرة:٣٨
[٣] المائدة:٢٧