إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٢٣ - الآثار
أ كان نبيا؟فقال لا.و لكنه إنما أعطى ما أعطى بأربع خصال كن فيه.كان إذا قدر عفا،و إذا وعد و في،و إذا حدث صدق،و لا يجمع شغل اليوم لغد.و قال بعضهم ليس الحليم من ظلم فحلم،حتى إذا قدر انتقم،و لكن الحليم من ظلم فحلم،حتى إذا قدر عفا و قال زياد.القدرة تذهب الحفيظة،يعنى الحقد و الغضب .و أتى هشام برجل بلغه عنه أمر،فلما أقيم بين يديه،جعل يتكلم بحجته.فقال له هشام،و تتكلم أيضا؟فقال الرجل يا أمير المؤمنين،قال اللّه عز و جل يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجٰادِلُ عَنْ نَفْسِهٰا [١]أ فنجادل اللّه تعالى و لا نتكلم بين يديك كلاما؟قال هشام،بلى ويحك تكلم و روى أن سارقا دخل خباء عمار بن ياسر بصفين،فقال له اقطعه فإنه من أعدائنا.فقال بل أستر عليه،لعل اللّه يستر علىّ يوم القيامة.و جلس ابن مسعود في السوق يبتاع طعاما، فابتاع،ثم طلب الدراهم،و كانت في عمامته،فوجدها قد حلت:فقال لقد جلست و إنها لمعي.فجعلوا يدعون على من أخذها و يقولون،اللهم اقطع يد السارق الذي أخذها،اللهم افعل به كذا فقال عبد اللّه،اللهم إن كان حمله على أخذها حاجة فبارك له فيها.و إن كان حملته جراءة على الذنب فاجعله آخر ذنوبه.و قال الفضيل،ما رأيت أزهد من رجل من أهل خراسان،جلس إلىّ في المسجد الحرام،ثم قام ليطوف،فسرقت دنانير كانت معه، فجعل يبكى فقلت أعلى الدنانير تبكي؟فقال لا،و لكن مثلتنى و إياه بين يدي اللّه عز و جل،فأشرف عقلي على إدحاض حجته فبكائى رحمة له.و قال مالك بن دينار،أتينا منزل الحكم بن أيوب ليلا.و هو على البصرة أمير و جاء الحسن و هو خائف .فدخلنا معه عليه،فما كنا مع الحسن إلا بمنزلة الفراريج فذكر الحسن قصة يوسف عليه السلام،و ما صنع به إخوته من بيعهم إياه،و طرحهم له في الجب.فقال باعوا أخاهم،و أحزنوا أباهم.و ذكر ما لقى من كيد النساء و من الحبس، ثم قال،أيها الأمير،ما ذا صنع اللّه به؟أداله منهم،و رفع ذكره،و أعلى كلمته،و جعله على خزائن الأرض.فما ذا صنع حين أكمل له أمره؟و جمع له أهله؟قال لاٰ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّٰهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرّٰاحِمِينَ [٢]يعرّض للحكم بالعفو عن أصحابه.قال الحكم،فأنا أقول لاٰ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ [٣]و لو لم أجد إلا ثوبي هذا لو أريتكم تحته.
[١] النحل:١١١
[٢] يوسف:٩٢
[٣] يوسف:٩٢