محك النظر - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٥٣ - طبيعة الكتاب وموضوعاته
المحكّ والمستصفى باليقين والنظم. وتكلّم الغزالي عن يقينيّة المقدّمات وظنيّتها لينصاغ القياس المنتج [١]. ولم يخرج عن صوريّة القياس في شروحه ، ولا سيّما إنه لم يعزل الصورة تماما عن المعاني الأرسطوية والإسلامية. ويمثّل على المادة قائلا : إنّها بمثابة الخشب للسرير أو القماش للقميص [٢].
وأمّا اليقين فاصطلاح إسلامي يستخدم في مواضع عدة : «فاليقين في اللغة ، العلم الذي لا شكّ معه ، وفي الاصطلاح اعتقاد الشيء بأنه كذا مع اعتقاد أنّه لا يمكن إلاّ كذا مطابقا للواقع» [٣]. ويستعمل أيضا في المعرفة الإيمانية مقابل اصطلاح الاعتقاد في المعرفة العقلية. إذ قال الجرجاني : اليقين «عند أهل الحقيقة رؤية العيان بقوّة الإيمان لا بالحجّة والبرهان.
وقيل مشاهدة الغيوب بصفاء القلوب وملاحظة الأسرار ... [٤]. وقد نزع الغزالي ومعظم فلاسفة المسلمين نزعات صوفيّة مختلفة. وليس مستغربا أو مستهجنا اختلاط معارفهم بالمفاهيم والمصطلحات الصوفيّة ، التي فعلت فعلها في رؤيتهم وتحاليلهم. وأشرق اليقين لفظا مكان الاعتقاد عند الغزالي ، وحلّت المكاشفة اليقينية محلّ الاعتقاد العقليّ. كما يشير اليقين إلى المقدمات التي لا تقبل الشكّ» ، فالظن أحد طرفي الشكّ بصفة الرجحان [٥]. ويستعمل لفظ الظنّ «عند الفقهاء من قبيل الشكّ ، لأنهم يريدون به التردّد بين وجود الشيء وعدمه ، سواء استويا أو ترجّح أحدهما ..» [٦].
[١] الغزالي ، المحكّ ، ص ٤٥.
[٢] المصدر نفسه ، ص ٤٤.
[٣] الجرجاني ، التعريفات ، ص ١٧٨.
[٤] المرجع نفسه ، ص ١٧٨.
[٥] المرجع نفسه ، ص ١٩٦.
[٦] الكفوي ، الكليّات ، ص ٢٣٩.