محك النظر - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٥٦ - طبيعة الكتاب وموضوعاته
جرى الفنّ المخصّص للواحق القياس مجرى نظيره في المعيار.
وانتخب الغزالي بعضا من الأمثلة الدينيّة والفقهيّة المحض. ففي معرض حديثه عن عدم جواز إهمال شروط تركيب الاستدلال انتقى المثال : «هذا يجب عليه الرجم وهذا يجب عليه الرجم وهذا قد زنا وهو محصّن ، فإذا يجب عليه الرجم ، ولكن ترك مقدّمة الحكم وذكر مقدّمة المحكوم عليه لأنه يراه مشهورا» [١].
واستوى الاستقراء والتمثيل ، بالشرح والتحليل ، مع ما جاء في مضمونهما بالمقاصد والمعيار. وسرت شروحهما فقهيّة الطابع. ومن الأمثلة التي ردّدها الغزالي : «قولنا في الفقه الوتر ليس بفرض [٢] لأنه يؤدّى على الراحلة ، فيقال ولم قلتم إنّ الفرض لا يؤدّى على الراحلة ، فنقول عرفنا ذلك بالاستقراء ، فإنّا رأينا القضاء [٣] والأداء [٤] والمنذور [٥] وسائر
[١] الغزالي ، المحكّ ، ص ٥٩.
[٢] الفرض ، فرضت الشيء أفرضه فرضا وفرضته للتكثير أوجبته. والفرض السنّة ، فرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أوجب وجوبا لازما ، والفرض التوقيت وكلّ واجب مؤقت ... والفرض والواجب سيّان عند الشافعي. ابن منظور ، لسان العرب ، ج ٧ ، ص ٢٠٢ ـ ٢٠٣. وفرض الصلاة وغيرها إنما هو لازم للعبد كلزوم الحزّ للقدح. المرجع نفسه ص ٢٠٥.
[٣] القضاء ، الحكم ... القاضي معناه في اللغة القاطع للأمور المحكم لها. والقضاء أيضا مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه. وكلّ ما أحكم أو أتم أو ختم. المرجع نفسه ، ج ١٥ ، ص ١٨٦.
[٤] الأداء ، تأدى القوم تأديا إذا أخذوا العدّة التي تقوّيهم على الدهر .. أدّى للصلاة أي تهيّأ .. أدّيته على أفعلته .. أدّى الشيء أوصله ، والاسم الأداء وهو أدى للأمانة منه .. تأدّيت إلى فلان من حقه إذا أدّيته وقضيته. المرجع نفسه ، ج ١٤ ، ص ٢٤ ـ ٢٦.
[٥] المنذور ، النذر النحب ، وهو ما ينذره الإنسان فيجعله على نفسه نحبا واجبا. المرجع نفسه ، ج ٥ ، ص ٢٠٠.