محك النظر - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٥٠ - طبيعة الكتاب وموضوعاته
الجاهزة. كما تشير المقدّمة المتلازمة إلى المقدّمة التوكيديّة (الدوغماطيّة). وتتأتّى توكيديّتها من ورودها بالتواتر أو بالنصّ الشرعيّ ، الذي يجعلها تأخذ هذا الشكل المترابط. بينما يحمل الشرطي المتصل في معناه إمكانية الاحتمال. فهو علاقة منطقية أكثر منه علاقة نصيّة قائمة ومترابطة. «والشرطيّ هو الذي يتوقف عليه الشيء ، ولم يدخل في ماهيّة الشيء ، ولم يؤثر فيه» [١]. لذلك تعبّر القضايا الشرطية عن العلاقة الصوريّة أكثر ممّا تعبّر عن تداخل الحدود وتصوّر خلفيّات منطقيّة محدّدة. والشرط في العربيّة «إلزام الشيء في البيع ونحوه كالشرطيّة [٢]. واستعمل تعبير الشرطيّ المتّصل في المقاصد والمعيار. والاتصال بمعنى الترابط والتتابع بين حالين ، ويعرّفه الجرجاني فيقول : «هي ـ المتصلة ـ التي يحكم فيها بصدق قضية أو لا صدقها على تقدير أخرى [٣]. والاتصال عكس الانفصال يؤدّي إلى ترابط حكمين أو قضيّتين تسبقان بأداة شرط. وربما توحي القضايا الشرطيّة بنوع من مفهوم الاحتمال العقلي. أمّا تعبير التلازم فيوحي بالارتباط الحتميّ ، كونه يستند على التلازم مع المعنى النصّي. مثل الوضوء للصلاة. وأمّا القول : إذا كانت الشمس طالعة فالنهار قائم ، فيستند على الاحتمال بين الاصطلاحين ودور كلّ منهما في البحث لا أكثر دون اليقين. لأن التلازم والاتصال في النهاية يصبّان في معنى واحد ، لكنّنا نميّزهما في دورهما المنطقيّ. وكانت أمثلة الغزالي على نمط التلازم في المحكّ [٤] مشابهة لأمثلة الشرطي المتصل في المعيار.
ووضع التعاند في المحكّ أيضا بديلا عن الشرطيّ المنفصل ،
[١] الجرجاني ، التعريفات ، ص ٨٦.
[٢] الكفوي ، الكليّات ، ص ٢١٤.
[٣] الجرجاني ، التعريفات ، ص ١٣٤.
[٤] الغزالي ، المحكّ ، ص ٣٩ ـ ٤١.