أضواء على التقيّة - الصدر، السيد علي - الصفحة ٣٣ - التقيّة في القرآن الكريم

أخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله تعالى : (إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً) قال : إلّا مصانعة في الدنيا ومخالفة.

وأخرج عبد بن حماد ، عن الحسن قال : التقيّة جائزة إلى يوم القيامة [١].

وقال الحاكم في المستدرك :

(التقة : التكلّم باللسان ، والقلب مطمئن بالايمان ، وذلك كما في قصّة عمّار وشتمه النبي ، لخلاص نفسه) [٢].

وقال أبو بكر الرازي في تفسير الآية :

(يعني أن تخافوا تلف النفس أو بعض الأعضاء ، فتتقوم باظهار الموالاة من غير اعتقاده لها.

وهذا هو ظاهر ما يقتضيه اللفظ ، وعليه جمهور أهل العلم) [٣].

فتلاحظ تفسير الآية عند أهل السنّة بالتقيّة ، وجوازها إلى يوم القيامة ، ممّا يظهر عدم انحصارها بزمن خاص أو بواقعة خاصّة.

وهكذا تفسيرها عند الخاصّة هي مفسّرة بالتقيّة كما تلاحظ في مثل :

١ ـ حديث أمير المؤمنين عليه السلام : (وآمرك أن تستعمل التقيّة في دينك ، فان الله يقول : (لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً).

وإيّاكم ثمّ إيّاك أن تتعرّض للهلاك ، وأن تترك التقيّة التي أمرتك بها ، فانّك شائط بدمك ودم إخوانك ، معرّضٌ لنعمك ولنعمهم للزوال ، مذلٌّ لهم في أيدي أعداء الله ، وقد أمرك


[١] الدرّ المنثور : ج ٢ ، ص ١٦.

[٢] المستدرك على الصحيحين : ج ٢ ، ص ٢٩١.

[٣] أحكام القرآن : ج ٢ ، ص ١٠.