أضواء على التقيّة - الصدر، السيد علي - الصفحة ٢٤ - ١ ـ موضوع التقيّة

بينما معنى النفاق هو : التظاهر بالحق مع إنطواء القلب على الباطل.

كما يشهد به قوله تعالى في توصيف المنافقين : (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ) [١].

كانوا يبطنون الكفر ويتظاهرون بالايمان.

وكذا قوله تعالى : (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) [٢].

كانوا يشهدون بالرسالة وقلبهم منطو على الجحود نفاقاً منهم.

فالمنافق يتظاهر بالايمان وقلبه مضمر للكفر ، كما يشهد به قوله تعالى : (يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ) [٣].

بينما المؤمن على العكس يتظاهر بمداراة العدو خوفاً ، وقلبه منطو على الحق ، كما صرّحت بذلك قضيّة عمّار بن ياسر (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ) ـ أي على الكفر ـ (وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ) [٤].

فنلاحظ بوضوع ان موضوع التقيّة في منطق القرآن ـ وهو ال ميزان الحق ـ يغاير موضوع النفاق.

فالتقيّة في مفهومها الحقيقي هي المداراة مع الخصم خوفاً وتحذّراً فليست هي نفاقاً أو ضلالة.


[١] سورة البقرة ، الآية ١٤.

[٢] سورة المنافقون ، الآية ١.

[٣] سورة التوبة ، الآية ٦٤.

[٤] سورة النحل ، الآية ١٠٦.