أضواء على التقيّة - الصدر، السيد علي - الصفحة ١٨ - ٤ ـ رشيد الهجري

روى الكشي [١] بسنده عن أبي حيّان البجلي ، عن قنواء بنت رشيد الهجري ، قال :

قلت لها : أخبريني ما سمعت من أبيك؟

قالت : سمعت أبي يقول : أخبرني أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، فقال :

«يا رشيد! كيف صبرت إذا أرسل إليك دعيّ بني أُميّة فقطع يديك ورجليك ولسانك؟»

قلت : يا أمير المؤمنين! آخر ذلك إلى الجنّة؟

فقال : «يا رشيد! أنت معي في الدنيا والآخرة».

قالت : فوالله ما ذهبت الأيّام حتّى أرسل إليه عبيد الله بن زياد الدعي ، فدعاه إلى البراءة من أمير المؤمنين عليه السلام ، فأبى أن يبرأ منه.

فقال له الدعيّ : فبأي ميتة قال لك تموت؟

قال له : أخبرني خليلي أنت تدعوني إلى البراءة منه ، فلا أبرأ منه ، فتقدّمني فتقطع يديّ ورجليّ ولساني.

فقال : والله لأكذبنّ قوله فيك ..! فقدّموه فقطعوا يديه ورجليه وتركوا لسانه.

فحملت أطراف يديه ورجليه فقلت : يا أبت! هل تجد ألماً لما أصابك؟

فقال : لا يا بُنيّة إلّا كالزحام بين الناس.

فلمّا احتملناه وأخرجناه من القصر ، اجتمع الناس حوله.

فقال : ائتوني بصحيفة ودواة اكتب لكم ما يكون إلى يوم الساعة!

فأرسل إلى الحجام حتّى قطع لسانه ، فمات رحمه الله في ليلته [٢].

وفي حديث آخر :


[١] اختيار معرفة الرجال.

[٢] رجال الكشي : ص ٧٥.