أضواء على التقيّة - الصدر، السيد علي - الصفحة ٣٢ - التقيّة في القرآن الكريم

واعلم أنّ تقيّة عمّار وإن كانت من المشركين لكن تقيّة عمّار شأن نزول الآية وموردها ، والمرد ليس مخصّصاً ، فانّ الآية الشريفة عامة شاملة لكلّ تقيّة حتّى من المسلم ، خصوصاً مع التعبير بكلمة (من) الموصولة التي هي عامّة شاملة ، تشمل كلّ من اكره على شيء فارتكبه.

ثمّ إنّه اذا جازت التقيّة في اظهار الكفر بالله تعالى ، واُبيجت لعمار فكيف بسائر الناس في سائر الأشياء دون الكفر بالله تعالى وعمّار ممّن ملئ ايماناً من قرنه إلى قدمه ، واختلط الايمان بلحمه ودمه ، وحرّم الله لحمه ودمه على النار ، وروى فيه حتّى أهل السنّة ان «من عادى عمّاراً عاداه الله» ، ومن أبغضه أبغضه الله ، وإنّ الجنّة مشتاقة إليه [١].

٢ ـ قوله تعالى :

(لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) [٢].

فالآية الشريفة جوّزت التقيّة فيما هو من أبغض الأشياء إلى الله تعالى وهو اتّخاذ الكافرين أولياء وأحبّة [٣].

قال السيوطي في تفسيره :


[١] سفينة البحار : ج ٦ ، ص ٥٠٧.

[٢] سورة آل عمران (٣) ، الآية ٢٨.

[٣] في حديث الامام الصادق عليه السلام : (من أحبّ كافراً فقد أبغض الله ، ومن أبغض كافراً فقد أحبّ الله). أطيب البيان : ج ٣ ، ص ١٦٤.

وفي حديث الامام الرضا عليه السلام : (كن محبّاً لآل محمّد وإن كنت فاسقاً ، وكن محبّاً لمحبّيهم وإن كانوا فاسقين).

قال العلّامة المجلسي : إنّ هذا الحديث موجود الآن بخط مولانا الامام الرضا عليه السلام في كروند باصفهان. أطيب البيان : ج ٣ ، ص ١٦٥.