عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار - الحافظ ابن البطريق - الصفحة ١٢٥ - الفصل الخامس عشر فى آية «
من لدن آدم عليه السلام الى يومنا هذا ، ان احدا تصدق بالخاتم في الركعة ، ونزلت في حقه آية ، غير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، فابان الفرق غاية الابانة ، وخصص ما كان بلفظ العموم غاية التخصيص ، بقوله تعالى : (وَهُمْ راكِعُونَ).
وقد يمكن أن تكون هذه النون في (الَّذِينَ آمَنُوا) نون العظمة قال الله تعالى (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ) [١] وهو تعالى واحد وقال تعالى : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) [٢] فتكون حينئذ نون عظمة لا نون جمع والمراد بها الواحد.
وقد ذكره الله تعالى في آية المباهلة بلفظ الجمع أيضا وهو واحد بقوله تعالى (وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ) [٣] لأنه نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وذكر سبحانه الزهراء عليها السلام بلفظ الجمع وهي واحدة بقوله (وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ) [٤]. وإذا حصل الاتفاق من الخاص والعام على أن هذه الآية مختصة بأمير المؤمنين عليه السلام ، وليس أحد ممن قال بولايته وولاية غيره يرتاب في اختصاصها به عليه السلام فنقول : إن معنى قوله تعالى (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ) يريد أولى بكم من أنفسكم ورسوله كذلك أولى بكم من أنفسكم يدل عليه قوله تعالى (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) ، [٥] وقد شرك سبحانه مع ولايته وولاية رسوله ، ثالثا ، وعينه تعيينا جليا ، واشار إليه : بايتاء الزكاة في الركعة اشارة متفقا عليها من الخاص والعام ، فثبت له من فرض الولاية ، ما ثبت لله ولرسوله على كافة خلق الله تعالى ، كما ثبت لله تعالى بلفظة «ولى» في الاية.
[١] يوسف : ٣.
[٢] الحجر : ٩.
[٣] آل عمران : ٦١.
[٤] آل عمران : ٦١.
[٥] الاحزاب : ٦.