عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار - الحافظ ابن البطريق - الصفحة ١٥١ - الفصل التاسع عشر فى ذكر المواخاة له وفيه خمسة عشر حديثا ١٦٦
واحد منهم ان يكون صاحب ذلك ، فارسل رسول الله صلى الله عليه وآله ، ابن الاكوع إلى علي بن ابي طالب عليه السلام ، فدعاه ، فجاءه على بعير له ، حتى اناخ [١] قريبا من رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ارمد ، قد عصب عينيه بشقة برد قطرى [٢].
قال سلمة بن الاكوع : فجئت به اقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال صلى الله عليه وآله : مالك؟ قال : رمدت ، فقال صلى الله عليه وآله : ادن منى ، فدنى منه ، فتفل في عينيه ، فما شكى وجعهما بعد ، حتى مضى لسبيله ، ثم اعطاه الراية ، فنهض بالراية وعليه حلة ارجوان [٣] حمراء قد اخرج كميها ، فاتى مدينة خيبر ، فخرج مرحب صاحب الحصن ، وعليه مغفر معصفر ، وحجر قد ثقبه مثل البيضة على راسه ، وهو يرتجز ويقول :
|
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبٌ |
|
شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبٌ |
|
أَطْعَنُ أَحْيَاناً وَحِيناً أَضْرِبُ |
|
إِذِ الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ |
كان حمادى كالحما لا يقرب
فبرز إليه على صلوات الله وسلامه عليه ، فقال :
|
أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَةَ |
|
كَلَيْثِ غَابَاتٍ شَدِيدِ الْقَسْوَرَةِ |
اكتالكم [٤] بالسيف كيل السندرة
فاختلفا ضربتين ، فبدره علي عليه السلام بضربة فقد الحجر والمغفر ، وفلق رأسه حتى اخذ السيف في الاضراس ، واخذ المدينة ، وكان الفتح على يديه [٥].
٢٣١ ـ ومن مناقب الفقيه ابن المغازلى في خبر الراية ، بالاسناد المقدم ، قال اخبرنا أبو الحسن : احمد بن المظفر بن احمد العطار ، الفقيه الشافعي ، سنة اربع
[١] اناخ الجمل : ابركه ـ المنجد ـ برك البعير : ناخ في موضع فلزمه ـ مجمع البحرين ـ.
[٢] البرود القطرية ، حمر لها اعلام فيها بعض الخشونة ـ لسان العرب.
[٣] ارجوان : معرب ارغوان شديد الحمرة.
[٤] وفي نسخة : اكيلكم بالسيف.
[٥] غاية المرام ص ٤٦٧ نقلا عن الثعلبي.