عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار - الحافظ ابن البطريق - الصفحة ٥ - مقدّمة المؤلّف
وبحث عن صحة يقينه من حيث أضاف الى الثابت عنده من طريقه ما ثبت عند خصمه وان كان غير رفيقه ، فثبت حينئذ أنه هو حجة المعبود ، وشفيع المصدود ، وعصمة اللاجى وامام المناجى وسيد الائمة ورباني الامة ، وانى لاقول في ذلك :
|
وفي تعب من يحسد [١] الشمس ضوءها |
|
ويجهد أن يأتي لها بمثال[٢] |
ولم اتلق ذلك ظنا ولا تقليدا وانما أخذته نقلا وتجريدا ، لان بصحة النقل يثبت الاستدلال ، وببيان الطرق يزول الاحتمال [٣] وقد ذكرت في ذلك :
|
محاسن من مجد متى تقرنوا [٤] بها |
|
محاسن أقوام تكن كالمعائب |
فهذه ادلة من نصوص حالية الجيد ، خالية [٥] المزيد ، سابغة الدلاص من نوافذ الشبهات ، وارية الزناد بمحكم البينات لا يوسى كليمها ، ولا يرقى سليمها ، ولا يأمن نافرها ، ولا ينشز غابرها ، ولا تنفى رميتها ، ولا تحجب اهلتها ، تقوم لها العقول وتقعد ، وتخرلها أذقان الشبهات وتسجد ، بل بها غنية عن كل طارق وما رد ، وبها ائتلف كل شارد ووارد [ولله ما يأتي ذكر في هذا] [٦].
|
يصبو لها قلب العدو وسمعه |
|
حتى ينيب فكيف ظنك بالولي |
وسنبتدئ في أوائل الفصول بما ورد في ذلك الفصل من كتاب الله تعالى العزيز الذي (لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) [٧] إذا كان قد وردت آية في ذلك المعنى الذي بنى الفصل عليه لئلا يتقدم على قول الرب قول المربوبين وعلى قول الخالق قول المخلوقين ، وإذا لم ترد آية في مثل ما بنى الفصل عليه ، رتبناه على مقتضى النصوص الواردة بمقتضى صحة الرواية بها ، وسنختم أعجاز الفصول
[١] وفى حاشية المطبوع : يجحد بدل يحسد.
[٢] وفى نسخة : بضريب بدل بمثال.
[٣] وفى نسخة : الانتحال.
[٤] وفى حاشية المطبوع : تعرفوا بدل تقرنوا.
[٥] وفى نسخة : جالية.
[٦] وفى نسخة بزيادة بين المعقوفتين.
[٧] فصلت : ٤٢.