عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار - الحافظ ابن البطريق - الصفحة ٦ - مقدّمة المؤلّف
بما سنح به الخاطر من معان تفلح الحجة وتوضح المحجة ، لم تتلق من فم مادح ، ولم تقتبس من زند قادح ، فيقال قد احتذا حذوه وام قصده ، بل هي من بنات الابكار عدا وحصرا ، ونتاج التذكار نظما ونثرا ومن ذلك ما اقوله.
|
بكر فما أفتر عنها كف حادثة |
|
ولا ترقت إليها همة التوب[١] |
وسنبدأ أيضا في أول كل فصل من المناقب بما جاء في تفسير قوله تعالى (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) [٢].
ونثنى بذكر الفصل في تفسير قوله تعالى : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) [٣].
وهذان الفصلان يدلان على أن العباس بن عبد المطلب ـ رضى الله عنه ـ من أولي القربى الذين أمر الله عزوجل بمودتهم ، يدل عليه ما ذكره الثعلبي في تفسير قوله تعالى : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) قال باسناده يرفعه الى العباس ـ رضى الله عنه ـ وسيرد عليك الحديث باسناده في ما بعد ـ ان شاء الله تعالى ـ قال : فقال العباس يا رسول الله! ما بال قريش يلقى بعضها بوجوه تكاد أن تسايل من الود ، ويلقوننا بوجوه قاطبة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ـ : أو يفعلون ذلك؟ قال العباس ـ رضى الله عنه ـ : نعم ، والذى بعثك بالحق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ـ : اما والذى بعثنى بالحق ، لا يؤمنون حتى يحبوهم لي.
فأدخل العباس في من لا يثبت الايمان الا بمحبتهم ، وهم أولوا القربى الذين أمر الله تعالى بمودتهم.
ومن ذلك ما ذكره الثعلبي أيضا في تفسير قوله تعالى : (ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى) يعنى من أموال كفار أهل القرى (فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى) [٤] يعنى قرابة النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ قال : وهم آل علي عليه السلام وآل العباس ـ رضى الله عنه ـ
[١] وفى نسخة : النوب.
[٢] الاحزاب : ٣٣.
[٣] الشورى : ٢٣.
[٤] الحشر : ٧.