عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار - الحافظ ابن البطريق - الصفحة ٥٦ - الفصل التاسع فى آية «المودة» وفيه ثلاثون حديثا
٥٦ ـ ومن تفسير الثعلبي ، قوله سبحانه وتعالى : (ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى) [١] وَبِالْإِسْنَادِ الْمُقَدَّمِ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هِيَ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ وَهُمَا بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكُ وَهِيَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَخَيْبَرُ وَقُرَى عُرَيْنَةَ [٢] وَيَنْبُعَ جَعَلَهَا اللهُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ يَحْكُمُ فِيهَا مَا أَرَادَ وَاخْتَلَفُوا فِيهَا فَقَالَ أُنَاسٌ هَلاَّ قَسَمَهَا فَأَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : (ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى) [٣] قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله.
وقوله تعالى : (مِنْ أَهْلِ الْقُرى) يعنى من اموال كفار اهل القرى ، واختلف الفقهاء في وجه استحقاقهم سهمهم من المال الفيئ والغنيمة ، فقال قوم : انهم يستحقون ذلك بالقرابة ، ولا تعتبر فيهم الحاجة وعدم الحاجة ، واليه ذهب الشافعي واصحابه وقال آخرون : انهم يستحقون ذلك بالحاجة لا بالقرابة ، واليه ذهب أبو حنيفة واصحابه ، فإذا قسم ذلك ، فضل الذكور على الاناث ، كالحكم في الميراث فيكون للذكر سهمان ، وللانثى سهم ، وقال محمد بن الحسن.
يسوى بينهم ، ولا يفضل الذكور على الاناث ، [٤].
قال : يحيى بن الحسن : الاقوى ما ذهب إليه الشافعي ، وهو الصحيح ، ويشهد بصحته ظاهر الكتاب العزيز لقوله تعالى : (وَلِذِي الْقُرْبى) فاوجب لهم سهما معلوما ، ولم يفرق بين من كان ذا حاجة وغير ذى حاجة ، ومن ذهب إلى انهم يستحقون ذلك بالحاجة لا بالقرابة ، فمخالف لظاهر الكتاب العزيز ، لانه لو كان الاستحقاق بمجرد الحاجة لقد كان يوجد في غيرهم من هو احوج منهم ، وإذا وجد من هو احوج منهم وكان مجرد الاستحقاق حاصلا فيه وهو وجود الحاجة دون القربى ، كان احق به ، وهذا خلاف ورود النص في لفظ الاية ، لان لفظ الاية متضمن لفظ القربى
[١] الحشر : ٧.
[٢] وفى غاية المرام : وقرى عرسه.
[٣] الحشر : ٧.
[٤] غاية المرام ص ٣٢٤.