عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار - الحافظ ابن البطريق - الصفحة ١٢٤ - الفصل الخامس عشر فى آية «
الذى حدثتني عن ابى جعفر ، قال : كنت عند ابى جعفر جالسا ، إذ مر عليه ابن عبد الله بن سلام ، قلت : جعلني الله فداك ، هذا ابن الذي عنده علم من الكتاب ، قال : لا.
ولكنه صاحبكم علي بن أبي طالب عليه السلام ، الذي نزلت فيه آيات من كتاب الله عزوجل : (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) [١] (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) [٢] (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) الاية [٣] [٤].
قال يحيى بن الحسن : اعلم ان الله سبحانه وتعالى قد ذكر في هذه الاية فرض طاعته سبحانه على خلقه ، ثم ثنى برسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم ثلث من غير فاصلة بفرض ولاية امير المؤمنين عليه السلام ، فهذا نص صريح في وجوب طاعته ، وذكره الله تعالى بلفظة «انما» وهى محققة لما ثبت ، نافية لما لم يثبت ، كما قال تعالى.
(إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) [٥].
فاثبت له الانذار بلفظة «انما» ، لانها للتحقيق والاثبات ، وقد روى عن عبد الله بن مسعود : انما مولاكم الله ورسوله والذين آمنوا ، في قرائة.
ذكر لفظة «مولى» عوضا عن الولى ، لانهما بمعنى واحد وكذا في لفظ الخبر.
فان قال قائل : ان الاية اتت بذكر (الَّذِينَ آمَنُوا) بلفظ الجمع وهذا عام في (الَّذِينَ آمَنُوا) لأن كلا منهم يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة فأي تخصيص حصل لأمير المؤمنين [٦] عليه السلام؟ وأي فرق علم من مفهوم الآية قلت الجواب عن ذلك أن الله سبحانه وتعالى قال :
(وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) ولا نعلم
[١] الرعد : ٤٣.
[٢] هود : ١٧.
[٣] المائدة : ٥٥.
[٤] مناقب ابن المغازلى ص ٣١٣ ـ ٣١٤.
[٥] الرعد : ٧.
[٦] وفى نسخة : خص لامير المؤمنين.