الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٤٠١ - احتجاج أبي الحسن علي بن موسى الرضا ع في التوحيد و العدل و غيرهما على المخالف و المؤالف و الأجانب و الأقارب
وَ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِ[١] أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَدِمَ سُلَيْمَانُ الْمَرْوَزِيُّ مُتَكَلِّمُ خُرَاسَانَ عَلَى الْمَأْمُونِ فَأَكْرَمَهُ وَ وَصَلَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ إِنَّ ابْنَ عَمِّي عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا قَدِمَ عَلَيَّ مِنَ الْحِجَازِ يُحِبُّ الْكَلَامَ وَ أَصْحَابَهُ فَعَلَيْكَ أَنْ تَصِيرَ إِلَيْنَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ لِمُنَاظَرَتِهِ فَقَالَ سُلَيْمَانُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ مِثْلَهُ فِي مَجْلِسِكَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَيَنْتَقِصَ عِنْدَ الْقَوْمِ إِذَا كَلَّمَنِي وَ لَا يَجُوزُ الِاسْتِقْصَاءُ عَلَيْهِ قَالَ الْمَأْمُونُ إِنَّمَا وَجَّهْتُ إِلَيْكَ لِمَعْرِفَتِي بِقُوَّتِكَ وَ لَيْسَ مُرَادِي إِلَّا أَنْ تَقْطَعَهُ عَنْ حُجَّةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ فَقَالَ سُلَيْمَانُ حَسْبُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ وَ خَلِّنِي وَ إِيَّاهُ فَوَجَّهَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا ع فَقَالَ لَهُ إِنَّهُ قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ وَ هُوَ وَاحِدُ خُرَاسَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْكَلَامِ فَإِنْ خَفَّ عَلَيْكَ أَنْ تَتَجَشَّمَ الْمَصِيرَ إِلَيْنَا فَعَلْتَ فَنَهَضَ ع لِلْوُضُوءِ ثُمَّ حَضَرَ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ وَ جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيِّ كَلَامٌ فِي الْبَدَاءِ- بِمَعْنَى الظُّهُورِ لِتَغَيُّرِ الْمَصْلَحَةِ وَ اسْتَشْهَدَ ع بِآيٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ مِثْلِ قَوْلِ اللَّهِ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ[٢] وَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ[٣] وَ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ[٤] وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ[٥] وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ[٦] وَ أَمْثَالِ ذَلِكَ فَقَالَ سُلَيْمَانُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا أُنْكِرُ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا الْبَدَاءَ وَ لَا أُكَذِّبُ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ-[٧]
[١] قال العلّامة الحلّي رحمه اللّه في القسم الثاني من الخلاصة ص ٢١٣:« الحسن بن محمّد بن سهل النوفليّ ضعيف».
[٢] الروم- ١١.
[٣] فاطر- ١.
[٤] الرعد- ٤١.
[٥] فاطر- ١١.
[٦] التوبة- ١٠٧.
[٧] عقيدتنا نحن الإماميّة في البداء تتلخص فيما يلي؟
لقد ثبت من الأخبار الواردة عن أئمة أهل البيت سلام اللّه عليهم أنّ اللّه سبحانه و تعالى خلق لو حين أثبت فيهما ما يحدث من الكائنات:
الأول: اللوح المحفوظ:
و هو اللوح المطابق لعلمه تعالى لا يحدث فيه أي تبدل أو تغيير.
الثاني- لوح المحو و الإثبات:
و هو الذي يتغير و يتبدل ما فيه حسب ما تقتضيه الحكمة الإلهية قبل وقوعه و تحققه في الخارج.
و هذا اللوح- أعني- لوح المحو و الإثبات تطلع عليه الرسل و الأنبياء و الأوصياء و الملائكة، و قد روي عن الإمام الصّادق عليه السلام أنّه قال: إنّ اللّه علمين: علم مكنون مخزون لا يعلمه إلّا هو من ذلك يكون البداء، و علم علمه ملائكته و أنبياءه و رسله فنحن نعلمه.
و معنى البداء ظهور الشيء بعد خفائه، و هو في عقيدة الإماميّة: ظهور الشيء من اللّه لمن يشاء من خلقه بعد إخفائه عنهم فقولنا:
« بدا للّه» معناه بدا للّه شأن أو حكم و ليس معناه ظهر له ما خفي عليه، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا، و ورد عن الإمام الصّادق عليه السلام أنّه قال: إنّ اللّه لم يبدله من جهل، و قال عليه السلام: ما بدا للّه في شيء إلّا كان في علمه قبل أن يبدو له. إذن فالبداء: هو محو ما كان ظاهرا في لوح المحو و الإثبات و تبديله بما سبق في علم اللّه الثابت في اللوح المحفوظ الذي لا يقبل التغيير و التبديل.