الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٥٠٣ - احتجاج الشيخ المفيد السديد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان رضي الله عنه
______________________________
-
و ذكره الخطيب في تاريخ بغداد و أثنى عليه و قال: (كتبت عنه و عن جامع الأصول انه
عده ابن الأثير من مجددي مذهب الإماميّة في رأس المائة الرابعة).
«هنا» فوائد «الأول» قال ابن خلّكان- في وصف علم الهدى-: كان نقيب الطالبيين و كان اماما في علم الكلام و الأدب و الشعر، و هو أخو الشريف الرضي، و له تصانيف على مذهب الشيعة، و مكالمة في أصول الدين، و له الكتاب الذي سماه (الغرر و الدرر) و هي مجالس املاها تشتمل على فنون من معاني الأدب تكلم فيها على النحو و اللغة و غير ذلك و هو كتاب ممتع يدلّ على فضل كثير و توسع في الاطلاع على العلوم و ذكره ابن بسام في اواخر كتاب الذخيرة فقال: كان هذا الشريف امام أئمة العراق إليه فزع علماؤها، و منه اخذ عظماؤها: صاحب مدارسها، و جماع شاردها و آنسها، ممن سارت اخباره، و عرفت به اشعاره و تصانيفه في احكام المسلمين، مما يشهد انه فرع تلك الأصول، و من ذلك البيت الجليل، و أورد له عدة مقاطع. و حكى الخطيب التبريزي ان ابا الحسن عليّ بن أحمد الغالي الأديب كانت له كتاب نسخة الجمهرة لابن دريد في غاية الجودة فدعته الحاجة الى بيعها فاشتراها الشريف المرتضى أبو القاسم المذكور بستين دينارا و تصفحها فوجد بها ابياتا بخط بايعها أبي الحسن الفالي المذكور و هي:
|
أنست بها عشرين حولا و بعتها |
لقد طال وجدي بعدها و حنيني |
|
|
و ما كان ظني انني سأبيعها |
و لو خلدتني في السجون ديوني |
|
|
و لكن لضعف و افتقار و صبية |
صغار عليهم تستهل شئوني |
|
|
فقلت و لم املك سوابق عبرة |
مقالة مكوي الفؤاد حزين |
|
|
و قد تخرج الحاجات يا أم مالك |
كرائم من ربّ بهن ضنين |
|
فارجع النسخة إليه و ترك الدنانير رحمه اللّه تعالى) (انتهى ملخصا).
«الثاني» قال الشهيد رحمه اللّه في- محكي اربعينه-: نقلت من خطّ السيّد العالم صفي الدين محمّد بن معد الموسوي بالمشهد المقدس الكاظمي في سبب تسمية السيّد المرتضى بعلم الهدى: انه مرض الوزير أبو سعيد محمّد بن الحسين بن عبد الصمد في سنة عشرين و اربعمائة فرأى في منامه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (ع) يقول: قل لعلم الهدى يقرأ عليك حتّى تبرأ فقال: يا أمير المؤمنين و من علم الهدى؟ قال (ع): عليّ بن الحسين الموسوي فكتب الوزير إليه بذلك، فقال المرتضى رضي اللّه عنه: اللّه اللّه في امري فان قبولي لهذا اللقب شناعة علي فقال الوزير: ما كتبت إليك الا بما لقبك به جدك أمير المؤمنين (ع)، فعلم القادر الخليفة بذلك فكتب الى المرتضى (تقبل يا عليّ بن الحسين ما لقبك به جدك) فقبل و اسمع الناس.
«الثالث» قال صاحب رياض العلماء: و نقل عن خطّ الشهيد الثاني «رحمه اللّه» على ظهر كتاب الخلاصة: انه كان السيّد المرتضى معظما عند العام و الخاص و نقل عن الشيخ عزّ الدين أحمد بن مقبل يقول: لو حلف إنسان ان السيّد المرتضى كان اعلم بالعربية من العرب لم يكن عندي آثما. و قد بلغني عن شيخ من شيوخ الأدب بمصر:
انه قال: و اللّه اني استفدت من كتاب الغرر مسائل لم اجدها في كتاب سيبويه و لا غيره من كتب النحو و كان نصير الدين الطوسيّ «رحمه اللّه» اذا جرى ذكره في درسه يقول: «صلوات اللّه عليه» و يلتفت إلى القضاة و المدرسين الحاضرين درسه و يقول: «كيف لا يصلى على المرتضى».
و ذكر المعري اسم المرتضى و الرضي و مدحهما في طي مرثيته لوالدهما في ديوان السقط و من أبيات تلك المرثية:
|
أبقيت فينا كوكبين سناهما |
في الصبح و الظلماء ليس بخاف |
|
و قال أيضا:
|
ساوى الرضي و المرتضى و تقاسما |
خطط العلى بتناصف و نصاف |
|
«الرابع» قال شيخنا البهائي في كشكوله: كان للشيخ أبي جعفر الطوسيّ أيّام قراءته على السيّد المرتضى (ره) كل شهر اثنا عشر دينارا و لابن البرّاج كل شهر ثمانية دنانير و كان السيّد المرتضى يجري على تلامذته ... و كان السيّد رحمه اللّه نحيف الجسم و كان يقرأ مع اخيه الرضى على ابن نباته صاحب الخطب و هما طفلان و حضر المفيد مجلس السيّد يوما فقام من موضعه و اجلسه فيه و جلس بين يديه، فاشار المفيد بأن يدرس في حضوره و كان يعجبه كلامه إذا تكلم، و كان السيّد قد وقف قرية على كافة الفقهاء، و حكاية رؤية المفيد في-