الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٤٧١ - احتجاج الحجة القائم المنتظر المهدي صاحب الزمان صلوات الله عليه و على آبائه الطاهرين
وَ أَمَّا الْمُتَلَبِّسُونَ بِأَمْوَالِنَا- فَمَنِ اسْتَحَلَّ مِنْهَا شَيْئاً فَأَكَلَهُ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ النِّيرَانَ وَ أَمَّا الْخُمُسُ فَقَدْ أُبِيحَ لِشِيعَتِنَا وَ جُعِلُوا مِنْهُ فِي حِلٍّ إِلَى وَقْتِ ظُهُورِ أَمْرِنَا لِتَطِيبَ وِلَادَتُهُمْ وَ لَا تَخْبُثَ وَ أَمَّا نَدَامَةُ قَوْمٍ شَكُّوا فِي دِينِ اللَّهِ عَلَى مَا وَصَلُونَا بِهِ فَقَدْ أَقَلْنَا مَنِ اسْتَقَالَ فَلَا حَاجَةَ إِلَى صِلَةِ الشَّاكِّينَ وَ أَمَّا عِلَّةُ مَا وَقَعَ مِنَ الْغَيْبَةِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ[١] إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ آبَائِي إِلَّا وَ قَدْ وَقَعَتْ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ لِطَاغِيَةِ زَمَانِهِ وَ إِنِّي أَخْرُجُ حِينَ أَخْرُجُ وَ لَا بَيْعَةَ لِأَحَدٍ مِنَ الطَّوَاغِيتِ فِي عُنُقِي وَ أَمَّا وَجْهُ الِانْتِفَاعِ بِي فِي غَيْبَتِي فَكَالانْتِفَاعِ بِالشَّمْسِ إِذَا غَيَّبَهَا عَنِ الْأَبْصَارِ السَّحَابُ وَ إِنِّي لَأَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ كَمَا أَنَّ النُّجُومَ أَمَانٌ لِأَهْلِ السَّمَاءِ فَأَغْلِقُوا أَبْوَابَ السُّؤَالِ عَمَّا لَا يَعْنِيكُمْ وَ لَا تَتَكَلَّفُوا عِلْمَ مَا قَدْ كُفِيتُمْ وَ أَكْثِرُوا الدُّعَاءَ بِتَعْجِيلِ الْفَرَجِ فَإِنَّ ذَلِكَ فَرَجُكُمْ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِسْحَاقَ بْنَ يَعْقُوبَ وَ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى.
أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الدَّلَّالُ الْقُمِّيُ[٢] قَالَ: اخْتَلَفَ جَمَاعَةٌ مِنَ الشِّيعَةِ فِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَوَّضَ إِلَى الْأَئِمَّةِ ص أَنْ يَخْلُقُوا وَ يَرْزُقُوا فَقَالَ قَوْمٌ هَذَا مُحَالٌ لَا يَجُوزُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ الْأَجْسَامَ لَا يَقْدِرُ عَلَى خَلْقِهَا غَيْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ آخَرُونَ بَلِ اللَّهُ أَقْدَرَ الْأَئِمَّةَ عَلَى ذَلِكَ وَ فَوَّضَ إِلَيْهِمْ فَخَلَقُوا وَ رَزَقُوا وَ تَنَازَعُوا فِي ذَلِكَ نِزَاعاً شَدِيداً فَقَالَ قَائِلٌ مَا بَالُكُمْ لَا تَرْجِعُونَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ فَتَسْأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ لِيُوضِحَ لَكُمُ الْحَقَّ فِيهِ فَإِنَّهُ الطَّرِيقُ إِلَى صَاحِبِ الْأَمْرِ فَرَضِيَتِ الْجَمَاعَةُ بِأَبِي جَعْفَرٍ وَ سَلَّمَتْ وَ أَجَابَتْ إِلَى قَوْلِهِ فَكَتَبُوا الْمَسْأَلَةَ وَ أَنْفَذُوهَا إِلَيْهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مِنْ جِهَتِهِ تَوْقِيعٌ نُسْخَتُهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي خَلَقَ الْأَجْسَامَ وَ قَسَّمَ الْأَرْزَاقَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَ لَا حَالٌّ فِي جِسْمٍ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وَ أَمَّا الْأَئِمَّةُ ع- فَإِنَّهُمْ يَسْأَلُونَ اللَّهَ تَعَالَى فَيَخْلُقُ وَ يَسْأَلُونَهُ فَيَرْزُقُ إِيجَاباً لِمَسْأَلَتِهِمْ وَ إِعْظَاماً لِحَقِّهِمْ.
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ الْقُمِّيِّ ره[٣] قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
[١] المائدة- ١٠٤.
[٢] ج ٣ من رجال المامقاني ص ١١ باب الكنى: أبو الحسن الدلال ليس له ذكر في كلمات أصحابنا الرجاليين و إنّما الذي عثرنا عليه رواية الكليني رحمه اللّه في باب تربيع القبر من الكافي عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن إسماعيل عنه عن يحيى بن أبي عبد اللّه.
[٣] قال الشيخ عبّاس القمّيّ في ج ١ من الكنى و الألقاب ص ٢١٢:« أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّيّ، شيخ الحفظة و وجه الطائفة المستحفظة رئيس المحدثين و الصدوق فيما يرويه عن الأئمة الطاهرين عليهم السلام ولد بدعاء مولانا صاحب الأمر« ع»، و نال بذلك عظيم الفضل و الفخر فعمت بركته الأنام و بقيت آثاره و مصنّفاته مدى الأيّام، له نحو من ثلاثمائة مصنف. قال ابن إدريس في حقه« ره» إنّه كان ثقة جليل القدر بصيرا بالأخبار ناقدا للآثار، عالما بالرجال، و هو استاذ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان« ره» و قال العلامة في ترجمته: شيخنا و فقيهنا و وجه الطائفة بخراسان ورد بغداد سنة ٣٥٥ و سمع منه شيوخ الطائفة،.- و هو حدث السنّ كان جليلا حافظا للأحاديث بصيرا بالرجال ناقدا للأخبار لم ير في القميين مثله في حفظه و كثرة علمه، نحو؟؟؟ من ثلاثمائة مصنف ذكرنا أكثرها في كتابنا الكبير، مات« ره» بالري سنة إحدى و ثمانين و ثلاثمائة انتهى. و قال الأستاذ الأكبر في التعليقة:
نقل المشايخ معنعنا عن شيخنا البهائي و قد سئل عنه فعدّله و وثقه و أثنى عليه، و قال: سئلت قديما عن زكريا بن آدم و الصّدوق محمّد بن علي بن بابويه أيهما أفضل و أجل مرتبة فقلت: زكريا بن آدم لتوافر الأخبار بمدحه، فرأيت شيخنا الصدوق قدّس سرّه عاتبا علي و قال:
من أين ظهر لك فضل زكريا بن آدم عليّ؟ و أعرض عنى كذا في حاشية المحقق البحرانيّ على بلغته. و قبره رحمه اللّه في بلدة الري قرب عبد العظيم الحسني مزار معروف في بقعة عالية في روضة مونقة و له خبر مستفيض مشهور ذكره« ضا» و عده من كراماته و أطراف قبره قبور كثير من أهل الفضل و الايمان ..».