الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٤٦٤ - احتجاج الحجة القائم المنتظر المهدي صاحب الزمان صلوات الله عليه و على آبائه الطاهرين
الْحُسَيْنَ تَدْمَعُ عَيْنِي وَ تَثُورُ زَفْرَتِي؟ فَأَنْبَأَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْ قِصَّتِهِ فَقَالَ كهيعص فَالْكَافُ اسْمُ كَرْبَلَاءَ وَ الْهَاءُ هَلَاكُ الْعِتْرَةِ وَ الْيَاءُ يَزِيدُ وَ هُوَ ظَالِمُ الْحُسَيْنِ وَ الْعَيْنُ عَطَشُهُ وَ الصَّادُ صَبْرُهُ فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ زَكَرِيَّا ع لَمْ يُفَارِقْ مَسْجِدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ مَنَعَ فِيهِنَّ النَّاسَ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ وَ أَقْبَلَ عَلَى الْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ وَ كَانَ يُرْثِيهِ إِلَهِي أَ تُفْجِعُ خَيْرَ جَمِيعِ خَلْقِكَ بِوَلَدِهِ؟ إِلَهِي أَ تُنْزِلُ بَلْوَى هَذِهِ الرَّزِيَّةِ بِفِنَائِهِ؟ إِلَهِي أَ تُلْبِسُ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ ثَوْبَ هَذِهِ الْمُصِيبَةِ؟ إِلَهِي تُحِلُّ كُرْبَةَ هَذِهِ الْمُصِيبَةِ بِسَاحَتِهِمَا ثُمَّ كَانَ يَقُولُ إِلَهِي ارْزُقْنِي وَلَداً تَقَرُّ بِهِ عَيْنِي عَلَى الْكِبَرِ فَإِذَا رَزَقْتَنِيهِ فَافْتِنِّي بِحُبِّهِ ثُمَّ افْجَعْنِي بِهِ كَمَا تُفْجِعُ مُحَمَّداً حَبِيبَكَ بِوَلَدِهِ فَرَزَقَهُ اللَّهُ يَحْيَى وَ فَجَعَهُ بِهِ وَ كَانَ حَمْلُ يَحْيَى سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَ حَمْلُ الْحُسَيْنِ كَذَلِكَ فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي يَا مَوْلَايَ عَنِ الْعِلَّةِ الَّتِي تَمْنَعُ الْقَوْمَ مِنِ اخْتِيَارِ الْإِمَامِ لِأَنْفُسِهِمْ قَالَ مُصْلِحٌ أَوْ مُفْسِدٌ؟ فَقُلْتُ مُصْلِحٌ قَالَ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ خِيَرَتُهُمْ عَلَى الْمُفْسِدِ بَعْدَ أَنْ لَا يَعْلَمَ أَحَدٌ مَا يَخْطُرُ بِبَالِ غَيْرِهِ مِنْ صَلَاحٍ أَوْ فَسَادٍ؟ قُلْتُ بَلَى- قَالَ فَهِيَ الْعِلَّةُ أَيَّدْتُهَا لَكَ بِبُرْهَانٍ يَقْبَلُ ذَلِكَ عَقْلُكَ؟ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الرُّسُلِ الَّذِينَ اصْطَفَاهُمُ اللَّهُ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْكُتُبَ وَ أَيَّدَهُمْ بِالْوَحْيِ وَ الْعِصْمَةِ إِذْ هُمْ أَعْلَامُ الْأُمَمِ فَأَهْدَى إِلَى ثَبْتِ الِاخْتِيَارِ وَ مِنْهُمْ مُوسَى وَ عِيسَى هَلْ يَجُوزُ مَعَ وُفُورِ عَقْلِهِمَا وَ كَمَالِ عِلْمِهِمَا إِذْ هُمَا عَلَى الْمُنَافِقِ بِالاخْتِيَارِ أَنْ يَقَعَ خِيَرَتُهُمَا وَ هُمَا يَظُنَّانِ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ؟ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَذَا مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ مَعَ وُفُورِ عَقْلِهِ وَ كَمَالِ عِلْمِهِ وَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ اخْتَارَ مِنْ أَعْيَانِ قَوْمِهِ وَ وُجُوهِ عَسْكَرِهِ لِمِيقَاتِ رَبِّهِ سَبْعِينَ رَجُلًا مِمَّنْ لَمْ يَشُكَّ فِي إِيمَانِهِمْ وَ إِخْلَاصِهِمْ فَوَقَعَ خِيَرَتُهُ عَلَى الْمُنَافِقِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا الْآيَةَ[١] فَلَمَّا وَجَدْنَا اخْتِيَارَ مَنْ قَدِ اصْطَفَاهُ اللَّهُ لِلنُّبُوَّةِ وَاقِعاً عَلَى الْأَفْسَدِ دُونَ الْأَصْلَحِ وَ هُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ الْأَصْلَحُ دُونَ الْأَفْسَدِ عَلِمْنَا أَنْ لَا اخْتِيَارَ لِمَنْ لَا يَعْلَمُ مَا تُخْفِي الصُّدُورُ وَ مَا تُكِنُّ الضَّمَائِرُ وَ يَنْصَرِفُ عَنْهُ السَّرَائِرُ وَ أَنْ لَا خَطَرَ لِاخْتِيَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ بَعْدَ وُقُوعِ خِيَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى ذَوِي الْفَسَادِ لَمَّا أَرَادُوا أَهْلَ الصَّلَاحِ ثُمَّ قَالَ مَوْلَانَا ع يَا سَعْدُ مَنِ ادَّعَى أَنَّ النَّبِيَّ ص وَ هُوَ خَصْمُكَ ذَهَبَ بِمُخْتَارِ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَعَ
[١] الأعراف- ١٥٤.