الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٨٦ - احتجاج أبي إبراهيم موسى بن جعفر ع في أشياء شتى على المخالفين
وَ مَشِيئَتِهِ مِنْ غَيْرِ كَلَامٍ وَ لَا تَرَدُّدٍ فِي نَفَسٍ وَ لَا نُطْقٍ بِلِسَانٍ.
وَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرٍ[١] عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ع أَنَّهُ قَالَ: لَا أَقُولُ إِنَّهُ قَائِمٌ فَأُزِيلَهُ عَنْ مَكَانٍ وَ لَا أَحُدُّهُ بِمَكَانٍ يَكُونُ فِيهِ وَ لَا أَحُدُّهُ أَنْ يَتَحَرَّكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَرْكَانِ وَ الْجَوَارِحِ وَ لَا أَحُدُّهُ بِلَفْظِ شَقِّ الْفَمِ وَ لَكِنْ كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[٢] بِمَشِيئَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ فِي نَفَسٍ صَمَداً فَرْداً لَمْ يَحْتَجْ إِلَى شَرِيكٍ يُدَبِّرُ لَهُ مُلْكَهُ وَ لَا يَفْتَحُ لَهُ أَبْوَابَ عِلْمِهِ.
وَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ أَيْضاً عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ مُوسَى ع قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَهُ قَوْمٌ زَعَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْزِلُ وَ لَا يَحْتَاجُ أَنْ يَنْزِلَ إِنَّمَا مَنْظَرُهُ فِي الْقُرْبِ وَ الْبُعْدِ سَوَاءٌ لَمْ يَبْعُدْ مِنْهُ بَعِيدٌ وَ لَا يَقْرُبُ مِنْهُ قَرِيبٌ وَ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى شَيْءٍ بَلْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ وَ هُوَ ذُو الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ* أَمَّا قَوْلُ الْوَاصِفِينَ إِنَّهُ يَنْزِلُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً فَإِنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَنْسُبُهُ إِلَى نَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ وَ كُلُّ مُتَحَرِّكٍ يَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يُحَرِّكُهُ أَوْ يَتَحَرَّكُ بِهِ[٣] فَمَنْ ظَنَّ بِاللَّهِ الظُّنُونَ فَقَدْ هَلَكَ فَاحْذَرُوا فِي صِفَاتِهِ مِنْ أَنْ تَقِفُوا لَهُ عَلَى حَدٍّ تَحُدُّونَهُ بِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ أَوْ تَحْرِيكٍ أَوْ تَحَرُّكِ زَوَالٍ أَوِ اسْتِنْزَالٍ أَوْ نُهُوضٍ أَوْ قُعُودٍ فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ عَنْ صِفَةِ الْوَاصِفِينَ- وَ نَعْتِ النَّاعِتِينَ وَ تَوَهُّمِ الْمُتَوَهِّمِينَ.
وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ[٤] قَالَ: سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى ع عَنْ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى- الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى[٥] فَقَالَ اسْتَوْلَى عَلَى مَا دَقَّ وَ جَلَّ.
عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الْغَفَّارِ السمي [السُّلَمِيُ] أَبَا إِبْرَاهِيمَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى- ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى[٦] قَالَ أَرَى هَاهُنَا خُرُوجاً مِنْ حُجُبٍ وَ تَدَلِّياً إِلَى الْأَرْضِ وَ أَرَى مُحَمَّداً رَأَى رَبَّهُ بِقَلْبِهِ وَ نُسِبَ إِلَى بَصَرِهِ فَكَيْفَ هَذَا فَقَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ دَنا فَتَدَلَّى فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَنْ مَوْضِعٍ وَ لَمْ يَتَدَلَّ بِبَدَنٍ فَقَالَ عَبْدُ الْغَفَّارِ أَصِفُهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ حَيْثُ قَالَ دَنا فَتَدَلَّى فَلَمْ يَتَدَلَّ عَنْ مَجْلِسِهِ إِلَّا وَ قَدْ زَالَ عَنْهُ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَصِفْ بِذَلِكَ نَفْسَهُ-
[١] ذكره الأردبيلي في جامع الرواة ج ٢ ص ٣٤٦ و نقل عن الكافي و التهذيب عدة روايات عنه عن الصادق و الكاظم عليهما السلام و ورد اسمه فيها مرة يعقوب بن جعفر، و اخرى يعقوب بن جعفر الجعفري و ثالثة يعقوب بن جعفر بن إبراهيم الجعفري.
[٢] راجع موضوع نفي الحركة عنه تعالى في هامش الجزء الأول من هذا الكتاب.
[٣] لا بدّ لكل حركة من أن تستلزم أربعة امور: المحرك، و المتحرك، و ما منه الحركة، و ما إليه الحركة و قد مر في الجزء الأول من هذا الكتاب تفصيل الحديث في نفي الحركة عنه تعالى و الاستدلال على بطلان نسبتها إليه و تنزهه عنها فراجع.
[٤] عده الشيخ في رجاله ص ٢٦٧ من أصحاب الصادق عليه السلام فقال الحسن بن راشد مولى بني العباس كوفي، و في أصحاب الكاظم( ع) ص ٣٤٦ ذكره أيضا باسم الحسين بن راشد و قال: بغدادي.
[٥] طه- ٥.
[٦] النجم- ٩.