الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٨١ - احتجاج أبي عبد الله الصادق ع في أنواع شتى من العلوم الدينية على أصناف كثيرة من أهل الملل و الديانات
فما اتفق يوم أحسن منه و دخل في هذا الأمر عالم كثير.
و قد كانت لأبي جعفر مؤمن الطاق مقامات مع أبي حنيفة فمن ذلك ما
روي أنه قال يوما من الأيام لمؤمن الطاق إنكم تقولون بالرجعة؟ قال نعم قال أبو حنيفة فأعطني الآن ألف درهم حتى أعطيك ألف دينار إذا رجعنا قال الطاقي لأبي حنيفة فأعطني كفيلا بأنك ترجع إنسانا و لا ترجع خنزيرا.
و قال له يوم آخر لم لم يطالب علي بن أبي طالب بحقه بعد وفاة رسول الله إن كان له حق فأجابه مؤمن الطاق خاف أن يقتله الجن- كما قتلوا سعد بن عبادة بسهم المغيرة بن شعبة و في رواية بسهم خالد بن الوليد[١].
و كان أبو حنيفة يوما آخر يتماشى مع مؤمن الطاق في سكة من سكك الكوفة إذا مناد ينادي من يدلني على صبي ضال؟ فقال مؤمن الطاق أما الصبي الضال فلم نره و إن أردت شيخا ضالا فخذ هذا عنى به أبا حنيفة و لما مات الصادق ع رأى أبو حنيفة مؤمن الطاق فقال له مات إمامك-؟ قال نعم أما إمامك مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ*.
[١] سعد بن عبادة: رئيس الخزرج، و كان صاحب راية الأنصار يوم بدر و أمير المؤمنين عليه السلام صاحب لواء رسول اللّه« ص» و المهاجرين. و لما قبض النبيّ« ص» اجتمعت الأنصار إليه و كان مريضا فجاءوا به إلى سقيفة بني ساعدة و أرادوا تأميره، و لما تمّ الأمر لأبي بكر امتنع عن مبايعته، فأرسل إليه أبو بكر ليبايع فقال: لا و اللّه حتّى أرميكم بما في كنانتي، و اخضب سنان رمحي، و أضرب بسيفي ما أطاعني، و اقاتلكم بأهل بيتي و من تبعني، و لو اجتمع معكم الجن و الإنس ما بايعتكم حتّى اعرض على ربي فقال عمر: لا تدعه حتّى يبايع فقال بشير بن سعد: إنّه قد لج و ليس بمبايع لكم حتّى يقتل، و ليس بمقتول حتّى يقتل معه أهله و طائفة من عشيرته و لا يضركم تركه، إنّما هو رجل واحد فتركوه، و قبلوا مشورة بشير بن سعد، و استنصحوه لما بدا لهم منه، فكان سعد لا يصلّي بصلاتهم، و لا يجمع معهم، و يحج و لا يفيض معهم بافاضتهم، فلم يزل كذلك حتّى هلك أبو بكر راجع ج ٣ ص ٢١٠ من تاريخ الطبريّ و قال ابن أبي الحديد في ج ١ ص ٥٤٠ من شرح النهج: و خرج إلى حوران فمات بها قيل: قتله الجن لأنّه بال قائما في الصحراء ليلا، و رووا بيتين من شعر قيل: انهما سمعا ليلة قتله و لم ير قائلهما:
\sُ نحن قتلنا سيد الخز\z رج سعد بن عبادة\z و رميناه بسهمين\z فلم نخطئ فؤاده\z\E و يقول قوم: إنّ أمير الشام يومئذ كمن له من رماه ليلا و هو خارج إلى الصحراء بسهمين فقتله لخروجه عن طاعة الامام و قد قال بعض المتأخرين في ذلك:
\sُ يقولون: سعد شكت الجن قلبه\z ألا ربما صححت دينك بالغدر\z و ما ذنب سعد أنّه بال قائما\z و لكنّ سعدا لم يبايع أبا بكر\z و قد صبرت من لذة العيش أنفس\z و ما صبرت عن لذة النهي و الأمر.\z\E.