الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٧٥ - احتجاج أبي عبد الله الصادق ع في أنواع شتى من العلوم الدينية على أصناف كثيرة من أهل الملل و الديانات
فَقَالَ يَا يَهُودِيُّ فَأَخْبِرْنَا بِمَا قَالَ فِينَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ع فَقَالَ هُوَ وَ اللَّهِ أَوْلَى بِالْيَهُودِيَّةِ مِنْكُمَا إِنَّ الْيَهُودِيَّ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ.
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَوْ تُوُفِّيَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ عَلَى الزِّنَا وَ الرِّبَا وَ شُرْبِ الْخَمْرِ كَانَ خَيْراً لَهُ مِمَّا تُوُفِّيَ عَلَيْهِ.
وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ- ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا[١] قَالَ أَيَّ شَيْءٍ تَقُولُ؟ قُلْتُ إِنِّي أَقُولُ إِنَّهَا خَاصَّةٌ لِوُلْدِ فَاطِمَةَ فَقَالَ ع أَمَّا مَنْ سَلَّ سَيْفَهُ وَ دَعَا النَّاسَ إِلَى نَفْسِهِ إِلَى الضَّلَالِ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ وَ غَيْرِهِمْ فَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي الْآيَةِ قُلْتُ مَنْ يَدْخُلُ فِيهَا؟ قَالَ الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ الَّذِي لَا يَدْعُو النَّاسَ إِلَى ضَلَالٍ وَ لَا هُدًى وَ الْمُقْتَصِدُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ هُوَ الْعَارِفُ حَقَّ الْإِمَامِ وَ السَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ هُوَ الْإِمَامُ.
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ الْكُوفِيِ[٢] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ السَّمَّانِ[٣] قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي أُولِي الْعَزْمِ وَ صَاحِبِكُمْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ قُلْتُ مَا يُقَدِّمُونَ عَلَى أُولِي الْعَزْمِ أَحَداً قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ لِمُوسَى وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً[٤] وَ لَمْ يَقُلْ كُلَّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ قَالَ لِعِيسَى وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ[٥] وَ لَمْ يَقُلْ كُلَّ شَيْءٍ وَ قَالَ لِصَاحِبِكُمْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ[٦] وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ[٧] وَ عِلْمُ هَذَا الْكِتَابِ عِنْدَهُ.
[١] الأعراف- ١٤٥.
[٢] محمّد بن أبي عمير، و اسم أبي عمير: زياد بن عيسى و يكني: أبا محمّد مولى الأزد. من موالي المهلب بن أبي صفرة. و قيل:
من موالي بني أميّة. و الأول أصح، بغدادي الأصل و المقام، لقي أبا الحسن موسى« ع» و سمع منه أحاديث كناه في بعضها فقال: يا أبا أحمد.
و روى عن الرضا« ع». كان جليل القدر عظيم المنزلة عندنا و عند المخالفين. قال الكشّيّ: إنّه ممن جمع أصحابنا على تصحيح ما يصح عنه و أقروا له بالفقه و العلم. و قال الشيخ الطوسيّ« ره»: إنّه كان أوثق الناس عند الخاصّة و العامّة، و أنسكهم نسكا و أزهدهم و أعبدهم. أدرك من الأئمة ثلاثة: أبا إبراهيم موسى بن جعفر« ع» و لم يرو عنه و روى عن أبي الحسن الرضا« ع» قال أبو عمرو الكشّيّ:
قال محمّد بن مسعود: حدّثني عليّ بن الحسين قال: ابن أبي عمير أفقه من يونس بن عبد الرحمن و أصلح و أفضل و له حكاية ذكرناها في كتابنا الكبير، مات رحمه اللّه سنة سبع عشر و مائتين.
القسم الأوّل من خلاصة العلامة ص ١٤١.
[٣] خلاصة العلامة ص ١١٦:
عبد اللّه بن الوليد السمان، بالسين المهملة و النون أخيرا- النخعيّ مولى كوفي روى عن أبي عبد اللّه« ع» ثقة.
[٤] الأعراف- ١٤٥.
[٥] الزخرف- ٦٣.
[٦] الرعد- ٤٣.
[٧] الأنعام- ٥٩.