الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٧٣ - احتجاج أبي عبد الله الصادق ع في أنواع شتى من العلوم الدينية على أصناف كثيرة من أهل الملل و الديانات
بعده مثل ما كان يطمع في ذلك محمد بن الحنفية بعد وفاة أخيه الحسين ص- حتى رأى من ابن أخيه زين العابدين ع من المعجزة الدالة على إمامته ما رأى و قد تقدم ذكره في هذا الكتاب فكذلك زيد رجا أن يكون القائم مقام أخيه الباقر ص حتى سمع ما سمع من أخيه و رأى ما رأى من ابن أخيه أبي عبد الله الصادق ع
فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ صَدَقَةُ بْنُ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ع الْوَفَاةُ دَعَا بِابْنِهِ الصَّادِقِ ع لِيَعْهَدَ إِلَيْهِ عَهْداً فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ لَمَّا امْتَثَلْتَ فِي مِثَالِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع رَجَوْتُ أَنْ لَا تَكُونَ أَتَيْتَ مُنْكَراً فَقَالَ لَهُ الْبَاقِرُ ع يَا أَبَا الْحُسَيْنِ إِنَّ الْأَمَانَاتِ لَيْسَتْ بِالْمِثَالِ وَ لَا الْعُهُودَ بِالرُّسُومِ إِنَّمَا هِيَ أُمُورٌ سَابِقَةٌ عَنْ حُجَجِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ثُمَّ دَعَا بِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ يَا جَابِرُ حَدِّثْنَا بِمَا عَايَنْتَ مِنَ الصَّحِيفَةِ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ يَا أَبَا جَعْفَرٍ دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَاتِي فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص لِأُهَنِّئَهَا بِوِلَادَةِ الْحَسَنِ ع فَإِذَا بِيَدِهَا صَحِيفَةٌ بَيْضَاءُ مِنْ دُرَّةٍ فَقُلْتُ يَا سَيِّدَةَ النِّسْوَانِ مَا هَذِهِ الصَّحِيفَةُ الَّتِي أَرَاهَا مَعَكَ قَالَتْ فِيهَا أَسْمَاءُ أَئِمَّةٍ مِنْ وُلْدِي قُلْتُ لَهَا نَاوِلِينِي لِأَنْظُرَ فِيهَا- قَالَتْ يَا جَابِرُ لَوْ لَا النَّهْيُ لَكُنْتُ أَفْعَلُ وَ لَكِنَّهُ قَدْ نُهِيَ أَنْ يَمَسَّهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ أَوْ أَهْلُ بَيْتِ نَبِيٍّ وَ لَكِنَّهُ مَأْذُونٌ لَكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى بَاطِنِهَا مِنْ ظَاهِرِهَا قَالَ جَابِرٌ فَقَرَأْتُ فَإِذَا فِيهَا أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُصْطَفَى بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ أُمُّهُ آمِنَةُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع الْمُرْتَضَى أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَرُّ التَّقِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ أُمُّهُمَا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَدْلُ أُمُّهُ شَهْرَبَانُوَيْهِ بِنْتُ يَزْدَجَرْدَ بْنِ شَهْرِيَارَ
______________________________
-
فقال الرضا «ع»: إنّ زيد بن علي لم يدع ما ليس له بحق و إنّه كان أتقى للّه من ذاك
إنّه قال: أدعوكم إلى الرضا من آل محمد، و إنّما جاء فيمن يدعي أنّ اللّه نص عليه
ثمّ يدعو إلى غير دين اللّه و يضل عن سبيله بغير علم. و كان زيد بن علي و اللّه
ممن خوطب بهذه الآية:
وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ.
و روى الكليني في روضة الكافي ص ٢٦٤ مسندا عن الصادق «ع» أن قال: لا تقولوا: خرج زيد فان زيدا كان عالما و كان صدوقا، و لم يدعكم إلى نفسه، إنّما دعا إلى الرضا من آل محمد «ص» و لو ظفر لو في بما دعاكم إليه، إنّما خرج إلى سلطان مجتمع لينقضه.
و في إرشاد المفيد «ره» ص ٢٥٢ قال: و لما قتل بلغ ذلك من أبي عبد اللّه الصادق «ع» كل مبلغ و حزن له حزنا عظيما حتّى بان عليه و فرق من ماله في عيال من أصيب معه من أصحابه ألف دينار و روى ذلك أبو خالد الواسطي قال: سلم إليّ أبو عبد اللّه «ع»، الف- دينار و أمرني أن اقسمها في عيال من أصيب مع زيد فأصاب عيال عبد اللّه بن الزبير أخي فضيل الرسان منها أربعة دنانير و كان مقتله يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنة عشرين و مائة و كانت سنه يومئذ اثنين و أربعين سنة.