الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٣١ - احتجاج أبي عبد الله الصادق ع في أنواع شتى من العلوم الدينية على أصناف كثيرة من أهل الملل و الديانات
رَسُولِ اللَّهِ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ- إِذَا قِيلَ لَهُمْ إِنَّهُ كَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ بِالْمَدِينَةِ يَخْطُبُ إِذْ نَادَى فِي خِلَالِ خُطْبَتِهِ يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ وَ عَجِبَ الْقَوْمُ وَ قَالُوا مَا هَذَا الْكَلَامُ الَّذِي فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ؟ فَلَمَّا قَضَى الْخُطْبَةَ وَ الصَّلَاةَ قَالُوا مَا قَوْلُكَ فِي خُطْبَتِكَ يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ؟
- فَقَالَ اعْلَمُوا أَنِّي وَ أَنَا أَخْطُبُ إِذْ رَمَيْتُ بِبَصَرِي نَحْوَ النَّاحِيَةِ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا إِخْوَانُكُمْ إِلَى غَزْوَةِ الْكَافِرِينَ بِنَهَاوَنْدَ وَ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَفَتَحَ اللَّهُ لِيَ الْأَسْتَارَ وَ الْحُجُبَ وَ قَوَّى بَصَرِي حَتَّى رَأَيْتُهُمْ وَ قَدِ اصْطَفُّوا بَيْنَ يَدَيْ جَبَلٍ هُنَاكَ وَ قَدْ جَاءَ بَعْضُ الْكُفَّارِ لِيَدُورَ خَلْفَ سَارِيَةَ وَ سَائِرِ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيُحِيطُوا بِهِمْ فَيَقْتُلُوهُمْ فَقُلْتُ يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ لِيَلْتَجِئَ إِلَيْهِ فَيَمْنَعَهُمْ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يُحِيطُوا بِهِ ثُمَّ يُقَاتِلُوا وَ مَنَحَ اللَّهُ إِخْوَانَكُمُ الْمُؤْمِنِينَ أَكْنَافَ الْكَافِرِينَ وَ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِلَادَهُمْ فَاحْفَظُوا هَذَا الْوَقْتَ فَسَيَرِدُ عَلَيْكُمُ الْخَبَرُ بِذَلِكَ وَ كَانَ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَ نَهَاوَنْدَ مَسِيرَةُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ يَوْماً قَالَ الْبَاقِرُ ع فَإِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا لِعُمَرَ فَكَيْفَ لَا يَكُونُ مِثْلُ هَذَا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع؟ وَ لَكِنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يُنْصِفُونَ بَلْ يُكَابِرُونَ.
وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ[١] قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ ع فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُقَالُ لَهُ عُثْمَانُ الْأَعْمَى إِنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ الْعِلْمَ يُؤْذِي رِيحُ بُطُونِهِمْ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع فَهَلَكَ إِذاً مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ وَ اللَّهُ مَدَحَهُ بِذَلِكَ وَ مَا زَالَ الْعِلْمُ مَكْتُوماً مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ نُوحاً فَلْيَذْهَبِ الْحَسَنُ يَمِيناً وَ شِمَالًا- فَوَ اللَّهِ مَا يُوجَدُ الْعِلْمُ إِلَّا هَاهُنَا وَ كَانَ يَقُولُ ع مِحْنَةُ النَّاسِ عَلَيْنَا عَظِيمَةٌ إِنْ دَعَوْنَاهُمْ لَمْ يُجِيبُونَا وَ إِنْ تَرَكْنَاهُمْ لَمْ يَهْتَدُوا بِغَيْرِنَا.
احتجاج أبي عبد الله الصادق ع في أنواع شتى من العلوم الدينية على أصناف كثيرة من أهل الملل و الديانات
رُوِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ[٢] أَنَّهُ قَالَ: مِنْ سُؤَالِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي أَتَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع أَنْ قَالَ-
[١] عبد اللّه بن سليمان النخمي كوفي عده الشيخ في رجاله ص ١٦٥ من أصحاب الصادق عليه السلام.
[٢] هشام بن الحكم الكندي مولاهم البغداديّ، و كان ينزل ببني شيبان بالكوفة و كان مولده بالكوفة، و منشؤه واسط، و تجارته ببغداد ثمّ انتقل إليها في آخر عمره سنة تسع و تسعين و مائة. و قيل: هذه السنة هي سنة وفاته.
عين الطائفة و وجهها و متكلمها و ناصرها، من أرباب الأصول، و له نوادر حكايات و لطائف مناظرات، ممن اتفق علماؤنا على وثاقته، و رفعة شأنه و منزلته عند أئمتنا المعصومين عليهم السلام.
و كان ممن فتق الكلام في الإمامة، و هذب المذهب المذهب بالنظر، و كان حاذقا بصناعة الكلام، حاضر الجواب، و كان ثقة بالروايات، حسن التحقيق بهذا الأمر.-.- روى عن أبي عبد اللّه و عن أبي الحسن عليهما السلام و عاش بعد أبي الحسن و لما توفي ترحم عليه الرضا عليه السلام.
روي عن أبي هاشم الجعفري قال: قلت لأبي جعفر محمّد بن عليّ الثاني عليه السلام ما تقول جعلت فداك في هشام بن الحكم؟ فقال عليه السلام:« رحمه اللّه ما كان أذبه عن هذه الناحية».
راجع سفينة البحار ج ٢ ص ٧١٩، رجال الشيخ ص ٧٢٩، رجال العلامة ص ١٨٧.