الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٠٠ - احتجاجه ع على أهل الكوفة بكربلاء
قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا قَامَ مَرْوَانُ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى غَضِبَ فَانْتَفَضَ وَ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ عَاتِقِهِ.
احتجاجه ع على أهل الكوفة بكربلاء
عَنْ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ[١] لَمَّا اسْتَكَفَّ النَّاسُ بِالْحُسَيْنِ ع رَكِبَ فَرَسَهُ وَ اسْتَنْصَتَ النَّاسَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ تَبّاً لَكُمْ أَيَّتُهَا الْجَمَاعَةُ وَ تَرَحاً وَ بُؤْساً لَكُمْ حِينَ اسْتَصْرَخْتُمُونَا وَلِهِينَ فَأَصْرَخْنَاكُمْ مُوجِفِينَ فَشَحَذْتُمْ عَلَيْنَا سَيْفاً كَانَ فِي أَيْدِينَا وَ حَمَشْتُمْ عَلَيْنَا نَاراً أَضْرَمنَاهَا عَلَى عَدُوِّكُمْ وَ عَدُوِّنَا فَأَصْبَحْتُمْ إِلْباً عَلَى أَوْلِيَائِكُمْ وَ يَداً عَلَى أَعْدَائِكُمْ مِنْ غَيْرِ عَدْلٍ أَفْشَوْهُ فِيكُمْ وَ لَا أَمَلٍ أَصْبَحَ لَكُمْ فِيهِمْ وَ لَا ذَنْبٍ كَانَ مِنَّا إِلَيْكُمْ- فَهَلَّا لَكُمُ الْوَيْلَاتُ إِذْ كَرِهْتُمُونَا وَ السَّيْفُ مَشِيمٌ وَ الْجَأْشُ طَامِنٌ وَ الرَّأْيُ لِمَا يُسْتَحْصَفُ وَ لَكِنَّكُمْ أَسْرَعْتُمْ إِلَى بَيْعَتِنَا كَطَيْرَةِ الدَّبَى وَ تَهَافَتُّمْ إِلَيْهَا كَتَهَافُتِ الْفِرَاشِ ثُمَّ نَقَضْتُمُوهَا سَفَهاً وَ ضَلَّةً فَبُعْداً وَ سُحْقاً لِطَوَاغِيتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ بَقِيَّةِ الْأَحْزَابِ وَ نَبَذَةِ الْكِتَابِ وَ مُطْفِئِي السُّنَنِ وَ مُؤَاخِي الْمُسْتَهْزِءِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ وَ عُصَاةِ الْإِمَامِ وَ مُلْحِقِي الْعَهْرَةِ بِالنَّسَبِ وَ لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ فِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ أَ فَهَؤُلَاءِ تَعْضِدُونَ وَ عَنَّا تَتَخَاذَلُونَ أَجَلْ وَ اللَّهِ خُذِلَ فِيكُمْ مَعْرُوفٌ نَبَتَتْ عَلَيْهِ أُصُولُكُمْ وَ اتَّزَرَتْ عَلَيْهِ عُرُوقُكُمْ فَكُنْتُمْ أَخْبَثَ ثَمَرِ شَجَرٍ لِلنَّاظِرِ وَ أَكْلَةٍ لِلْغَاصِبِ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ النَّاكِثِينَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ قَدْ جَعَلُوا اللَّهَ عَلَيْهِمْ كَفِيلًا أَلَا وَ إِنَّ الدَّعِيَّ ابْنَ الدَّعِيِّ قَدْ تَرَكَنِي بَيْنَ السَّلَّةِ وَ الذِّلَّةِ وَ هَيْهَاتَ لَهُ ذَلِكَ مِنِّي هَيْهَاتَ مِنَّا الذِّلَّةُ أَبَى اللَّهُ ذَلِكَ لَنَا وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ حُجُورٌ طَهُرَتْ وَ جُدُودٌ طَابَتْ أَنْ يُؤْثَرَ طَاعَةُ اللِّئَامِ عَلَى مَصَارِعِ الْكِرَامِ أَلَا وَ إِنِّي زَاحِفٌ بِهَذِهِ الْأُسْرَةِ عَلَى قِلَّةِ الْعَدَدِ وَ كَثْرَةِ الْعَدُوِّ وَ خَذْلَةِ النَّاصِرِ ثُمَّ تَمَثَّلَ فَقَالَ
|
فَإِنْ نَهْزِمْ فَهَزَّامُونَ قِدْماً |
وَ إِنْ نُهْزَمْ فَغَيْرُ مُهَزَّمِينَا |
|
|
وَ مَا إِنْ طِبُّنَا جُبْنٌ وَ لَكِنْ |
مَنَايَانَا وَ دَوْلَةُ آخَرِينَا |
|
|
فَلَوْ خَلَدَ الْمُلُوكُ إِذاً خَلَدْنَا |
وَ لَوْ بَقِيَ الْكِرَامُ إِذاً بَقِينَا |
|
|
فَقُلْ لِلشَّامِتِينَ بِنَا أَفِيقُوا |
سَيَلْقَى الشَّامِتُونَ كَمَا لَقِينَا |
|
.
و قيل إنه لما قتل أصحاب الحسين ع و أقاربه و بقي فريدا ليس معه إلا ابنه علي زين العابدين ع و ابن آخر في الرضاع اسمه عبد الله فتقدم الحسين ع إلى باب الخيمة فقال
[١] مصعب بن عبد اللّه: من آل الزبير بن العوام مجهول الحال ذكره المامقاني في الجزء الثالث من رجاله ص ٢١٩.