زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٦٠٧ - الآية ٢٥ ـ ٢٩
وروي : أنّ جبرئيل نزل بالميزان فدفعه إلى نوح وقال : مر قومك يزنوا به.
ويجوز أن يراد به العدل لتقام به السياسة ، ويدفع به الأعداء ، كما قال : (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) أي : يمتنع به ، ويحارب به في القتال. والمعنى : أنّه يتّخذ منه آلتان : آلة للدفع وآلة للضرب ، فإنّ آلات الحروب متّخذة منه.
قيل : نزل آدم من الجنّة ومعه خمسة أشياء من الحديد : السندان ، والكلبتان ، والميقعة [١] ، والمطرقة [٢] ، والإبرة. وروي : ومعه المرّ [٣] والمسحاة.
وعن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : «أنّ الله تعالى أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض : أنزل الحديد ، والنار ، والماء ، والملح».
وعن الحسن : (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ) : خلقناه ، كقوله تعالى : (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ) [٤]. وذلك أنّ أوامره تنزل من السماء.
(وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ) في مصالحهم ومعايشهم وصنائعهم ، إذ ما من صنعة إلّا والحديد آلتها ، أو ما يعمل بالحديد.
(وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ) باستعمال الأسلحة في مجاهدة الكفّار. والعطف على محذوف دلّ عليه ما قبله ، فإنّه حال يتضمّن تعليلا. كأنّه قال : (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ) ليكون أسلحة للحرب ومنافع للعباد ، وليعلم الله نصرة من ينصره ورسله نصرة موجودة ، وجهاد من جاهد مع رسوله موجودا. أو اللام صلة لمحذوف ، أي : أنزله ليعلم الله من ينصره ورسله. (بِالْغَيْبِ) حال من المستكن في «ينصره». كما قال ابن عبّاس معناه : ينصرونه ولا يبصرونه. يعني : ينصرونه بالعلم الواقع
[١] الميقعة : خشبة القصّار ـ أي : محوّر الثياب ومبيّضها ـ يدقّ عليها.
[٢] المطرقة : آلة من حديد ونحوه يضرب بها الحديد ونحوه.
[٣] المر : المسحاة.
[٤] الزمر : ٦.