زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٤٧٦ - الآية ٢٤ ـ ٣٧
(قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ) عاصين لله ، كافرين لنعمه ، استحقّوا العذاب والهلاك. وأصل الجرم القطع. فالمجرم القاطع للواجب بالباطل. فهؤلاء أجرموا ، بأن قطعوا الإيمان بالكفر. يعنون قوم لوط.
(لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ) يريد السجّيل ، فإنّه طين طبخ كما يطبخ الآجرّ حتّى صار في صلابة الحجارة (مُسَوَّمَةً) مرسلة. من : اسيمت الماشية إذا أرسلت للرعي. أو معلمة ، من السومة. وهي العلامة ، على كلّ واحد منها اسم من يهلك به. وقيل : أعلمت بأنّها من حجارة العذاب. وقيل : بعلامة تدلّ على أنّها ليست من حجارة الدنيا. (عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ) المجاوزين الحدّ في الفجور. قيل : أرسلت الحجارة على الغائبين ، وقلبت القرية بالحاضرين.
(فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها) في قرى قوم لوط. وإضمارها ، ولم يجر ذكرها ، لكونها معلومة. (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) ممّن آمن بلوط. وذلك قوله : (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ) [١] الآية. وذلك أنّ الله تعالى أمر لوطا بأن يخرج هو ومن معه من المؤمنين لئلّا يصيبهم العذاب.
(فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ) غير أهل بيت (مِنَ الْمُسْلِمِينَ) قيل : هم لوط وابنتاه. وقيل : أهل بيته الّذين نجوا ثلاثة عشر. واستدلّ به على اتّحاد الإسلام والإيمان. وهو ضعيف ، لأنّ ذلك لا يقتضي إلّا صدق المؤمن والمسلم على من اتّبعه ، وذلك لا يقتضي اتّحاد مفهوميهما ، لجواز صدق المفهومات المختلفة على ذات واحدة.
(وَتَرَكْنا فِيها) وأبقينا في قرى قوم لوط (آيَةً) علامة (لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ) أي : علامة تدلّ على أنّ الله أهلكهم ، فيخافون مثل عذابهم ، فإنّهم المعتبرون بها دون القاسية قلوبهم. وهي تلك الأحجار ، أو صخرة منضودة فيها ، أو ماء أسود منتن.
[١] هود : ٨١.