زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٢٢١ - الآية ٢٤ ـ ٢٦
القبيح ، وعن الإخلال بالواجب ، بالندم عليهما ، والعزم على أن لا يعاود.
وروى جابر : أنّ أعرابيّا دخل مسجد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وقال : اللهمّ إنّي أستغفرك وأتوب إليك ، وكبّر. فلمّا فرغ من صلاته قال له عليّ عليهالسلام : «يا هذا إنّ سرعة اللسان بالاستغفار توبة الكذّابين ، وتوبتك تحتاج إلى التوبة.
فقال : يا أمير المؤمنين وما التوبة؟
قال : اسم يقع على ستّة معان : على الماضي من الذنوب الندامة ، ولتضييع الفرائض الإعادة ، وردّ المظالم ، وإذابة النفس في الطاعة كما ربّيتها في المعصية ، وإذاقتها مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية ، والبكاء بدل كلّ ضحك ضحكته».
(وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ) عن الكبائر إذا تيب عنها ، وعن الصغائر إذا اجتنبت الكبائر. أو يعفو عن الكبائر والصغائر مطلقا لمن يشاء تفضّلا. (وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ) من خير وشرّ ، فيجازيهم على ذلك ، ويتجاوز عنهم على مقتضى حكمته. وقرأ حمزة وحفص والكسائي : ما تفعلون بالتاء.
(وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) أي : يستجيب الله لهم ، فحذف اللام كما حذف في (وَإِذا كالُوهُمْ) [١]. والمراد إجابة الدعاء أو الإثابة على الطاعة ، فإنّها كدعاء وطلب لما يترتّب عليها. ومنه قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «أفضل الدعاء الحمد لله».
أو يستجيبون الله بالطاعة إذا دعاهم إليها. (وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) على ما سألوا واستحقّوا من الثواب واستوجبوا له.
وروي عن ابن عبّاس : أنّ معنى (وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا) أن يشفّعهم في إخوانهم. (وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) يشفّعهم في إخوان إخوانهم.
وروي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وآله في قوله : (وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) : الشفاعة لمن وجبت له النار ممّن أحسن إليهم في الدنيا».
[١] المطفّفين : ٣.