زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٥٩ - الآية ٧
الغواة ليثبت لله ما نفاه عن ذاته من الرضا لعباده الكفر ، فقال : هذا من العامّ الّذي أريد به الخاصّ ، وما أراد إلّا عباده الّذين عناهم في قوله : (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ) [١].
وتفصيل المبحث ذكره النيشابوري في تفسيره بهذه العبارة : «قال المعتزلة في قوله : (وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ) دليل على أنّ الكفر ليس بقضائه ، وإلّا لكان راضيا به. وأجاب الأشاعرة : بأنّه قد علم من اصطلاح القرآن أنّ العباد المضاف إلى الله أو إلى ضميره هم المؤمنون. قال : (وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ) [٢]. (عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ) [٣]. فمعنى الآية : ولا يرضى لعباده المخلصين الكفر ، وهذا ممّا لا نزاع فيه. أو نقول : سلّمنا أنّ كفر الكافر ليس برضا الله تعالى ، بمعنى أنّه لا يمدحه عليه ، ولا يترك اللوم والاعتراض ، إلّا أنّا ندّعي أنّه بإرادته ، وليس في الآية دليل على إبطاله» [٤]. انتهى كلامه.
وأقول : ضعف الجوابين ظاهر :
أما أولا : فلأنّ النيشابوري قال بعد هذا القول بورقة في آية (ذلِكَ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبادَهُ) [٥] : «إنّه قد مرّ أنّ العباد في القرآن إذا كان مضافا إلى ضمير الله اختصّ بأهل الإيمان عند أهل السنّة. وعندي لا مانع من التعميم هاهنا» [٦]. فظهر من كلامه القدح في الاصطلاح ، والتعميم في العباد.
وذكر بعد هذا الكلام بورقتين في تفسير الآية الكريمة : (يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ) [٧] ما يعضده ، حيث جوّز التعميم ، وقدّم
[١] الحجر : ٤٢.
[٢] الفرقان : ٦٣.
[٣] الإنسان : ٦.
[٤] غرائب القرآن ٥ : ٦١٦.
[٥] الزمر : ١٦ و٥٣.
[٦] غرائب القرآن ٥ : ٦١٦.
[٧] الزمر : ١٦ و٥٣.